النووي
121
المجموع
وان أشار الأخرس إلى الطلاق وكانت إشارته مفهومة حكم عليه بالطلاق لان إشارته كعبارة غيره ، وان كتب الأخرس بطلاق امرأته وأشار إلى أنه نواه ، فإن قلنا لا يقع الطلاق بالكتابة في الناطق لم يقع به من الأخرس ، وان قلنا إن الطلاق يقع من الناطق بالكتابة وقع أيضا من الأخرس . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب عدد الطلاق والاستثناء فيه ) إذا خاطب امرأته بلفظ من ألفاظ الطلاق كقوله : أنت طالق أو بائن أو بنة أو ما أشبهها ، ونوى طلقتين أو ثلاثا ، وقع لما روى " أن ركانة بن عبد يزيد قال يا رسول الله انى طلقت امرأتي سهيمة البتة ، والله ما أردت الا واحدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال ركانة : والله ما أردت الا واحدة ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه " فدل على أنه لو أراد ما زاد على واحدة لوقع ، ولان اللفظ يحتمل العدد بدليل أنه يجوز أن يفسره به ، وهو أن يقول أنت طالق طلقتين أو ثلاثا أو بائن بطلقتين وثلاث وما احتمله اللفظ إذا نواه وقع به الطلاق ، كالكناية وان قال أنت واحدة ونوى طلقتين أو ثلاثا ففيه وجهان ( أحدهما ) يقع لأنه يحتمل أن يكون معناه أنت طالق واحدة مع واحدة أو مع اثنتين . ( والثاني ) لا يقع ما زاد على واحدة لأنه صريح في واحدة ، ولا يحتمل ما زاد ، فلو أوقعنا ما زاد لكان ايقاع طلاق بالنية من غير لفظ ، وذلك لا يجوز وان قال لها اختاري وقالت المرأة اخترت - فان اتفقا على عدد ونوياه - وقع ما نوياه . وان اختلفا فنوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع ما زاد على طلقة ، لان الطلاق يفتقر إلى تمليك الزوج وايقاع المرأة وإذا نوى أحدهما طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع لأنه لم يوجد الاذن والايقاع الا في طلقة فلم يقع ما زاد .