النووي

118

المجموع

الظهار في النساء والعتق في الإماء حمل على ما نوى ، وإن نوى تحريم أعيانهن وجب عليه الكفارة وإن أطلق . فإن قلنا إنه صريح في إيجاب الكفارة وجب عليه الكفارة ، وإن قلنا إنه كناية في إيجاب الكفارة لم تجب عليه الكفارة إذا ثبت هذا فإن كان له زوجة واحدة أو أمة واحدة ونوى تحريم عينها ، أو قلنا إنه صريح في إيجاب الكفارة وجب عليه كفارة واحدة ، وإن كان له زوجات وإماء ونوى الظهار عن زوجاته ، فهل يجب عليه كفارة أو كفارتان ؟ فيه قولان يأتي توجيهما في الظهار . وإن نوى تحريم أعيانهن فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالظهار . ومنهم من قال : يجب عليه كفارة واحدة قولا واحدا ، كما لو قال لأربع نسوة والله لا أصبتكن فأصابهن ، فإنه لا يجب عليه إلا كفارة واحدة . هذا نقل البغداديين وقال المسعودي : إذا قال الرجل : حلال الله على حرام فقد قال المتقدمون من أصحابنا : ذلك كناية . وقال المتأخرون منهم : انه صريح لأنه أكثر استعمالهم لذلك ، وكان القفال إذا استفتاه واحد عن هذا قال له : ان سمعت هذا من غيرك قاله لامرأته ماذا كنت تفهم منه ؟ فإن قال : فهمت منه الصريح ، قال هو صريح لك . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا كتب طلاق امرأته بلفظ صريح ولم ينو لم يقع الطلاق ، لان الكتابة تحتمل ايقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط ، فلم يقع الطلاق بمجردها ، وان نوى بها الطلاق ففيه قولان ، قال في الاملاء : لا يقع به الطلاق لأنه فعل ممن يقدر على القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة وقال في الام هو طلاق وهو الصحيح ، لأنها حروف يفهم منها الطلاق فجاز أن يقع بها الطلاق كالنطق . فإذا قلنا بهذا فهل يقع بها الطلاق من الحاضر والغائب فيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يقع بها الا في حق الغائب لأنه جعل في العرف لافهام الغائب كما جعلت الإشارة لافهام الأخرس ، ثم لا يقع الطلاق بالإشارة الا في