النووي
119
المجموع
حق الأخرس ، وكذلك لا يقع الطلاق بالكتابة الا في حق الغائب ( والثاني ) أنه يقع بها من الجميع ، لأنها كناية فاستوى فيها الحاضر والغائب كسائر الكنايات . ( فصل ) فإن أشار إلى الطلاق - فإن كان لا يقدر على الكلام كالأخرس صح طلاقه بالإشارة ، وتكون إشارته صريحا لأنه لا طريق له إلى الطلاق الا بالإشارة ، وحاجته إلى الطلاق كحاجة غيره ، فقامت الإشارة مقام العبارة ، وإن كان قادرا على الكلام لم يصح طلاقه بالإشارة ، لان الإشارة إلى الطلاق ليست بطلاق ، وإنما قامت مقام العبارة في حق الأخرس لموضع الضرورة ، ولا ضرورة ههنا فلم تقم مقام العبارة ( الشرح ) الأحكام : إذا كتب طلاق امرأته وتلفظ به وقع الطلاق ، لأنه لو تلفظ به ولم يكتبه وقع الطلاق ، فكذلك إذا كتبه ولفظ به ، وان كتب طلاقها ولم يلفظ به ولا نواه لم يقع الطلاق ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال أحمد : يقع به الطلاق ، وحكاه أبو علي الشيخي وجها لبعض أصحابنا وليس بمشهور ، لان الكتابة قد يقصد بها الحكاية ، وقد يقصد بها تجويد الخط فلم يقع به الطلاق وبه قال أبو حنيفة وأحمد وهو الصحيح ، فوجهه أن الانسان يعبر عما في نفسه بكتابته كما يعبر عنه بلسانه ، ولهذا قيل : القلم أحد اللسانين ، وقد ثبت أنه لو عبر عن الطلاق باللسان لوقع فكذلك إذا عبر عنه بالكتابة وإذا قلنا : لا يقع به الطلاق فوجهه أنه فعل من يقدر على القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة ، وفيه احتراز من إشارة الأخرس إذا ثبت هذا - فان قلنا لا يقع به الطلاق - فلا تفريع عليه ، وان قلنا يقع به الطلاق - فإن كانت غائبة عنه وكتب بطلاقها - وقع ، وإن كانت حاضرة معه فهل يقع طلاقها بكتابته ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يقع لان الكتابة إنما جعلت كالعبارة في حق الغائب دون الحاضر ، كالإشارة في حق الأخرس دون الناطق ( والثاني ) يقع لأنه كناية في الطلاق فصحت من الغائب والحاضر كسائر الكنايات ( فرع ) إذا كتب امرأته طالق ونواه وقع عليها سواء وصلها أو لم يصلها