النووي

114

المجموع

وأما إذا قال لامته : أنت حرام على - فإن نوى عتقها عتقت ، وان نوى الظهار أو أراد به الطلاق أو كليهما فقد قال عامة أصحابنا : لا يلزمه شئ ، لان الطلاق والظهار لا يصحان من السيد في أمته . وقال ابن الصباغ : عندي أنه إذا نوى الظهار لا يكون ظهارا أو يكون بمنزلة ما لو نوى تحريمها ، لان معنى الظهار أن ينوى أنها عليه كظهر أمه في التحريم ، وهذه نية التحريم المتأكد ، وان نوى تحريم عينها وجب عليه كفارة اليمين . وان طلق ولم ينو شيئا فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال فيه قولان كالزوجة ، ومنهم من قال تجب الكفارة قولا واحدا ، لان النص ورود فيها والزوجة مقيسة عليها ، فهذا جملة المذهب وقد اختلف الصحابة فيمن قال لزوجته : أنت علي حرام ، واختلف فقهاء الأمصار في هذا المسألة حتى ذهبوا فيها عشرين مذهبا . فذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعائشة إلى أن ذلك يمين تكفر . وبه قال الأوزاعي . وقال عمر ابن الخطاب طلقه رجعية وبه قال الزهري . وقال عثمان هو ظهار ، وبه قال أحمد وقال هو ظهار بإطلاقه نواه أو لم ينوه إن لم يصرفه بالنية إلى الطلاق أو اليمين فينصرف إلى ما نواه . هذا ظاهر مذهب أحمد وعنه رواية ثانيه أنه بإطلاقه يمين الا أن يصرفه بالنية إلى الظهار أو الطلاق فينصرف إلى ما نواه . وعنه رواية ثالثه أنه ظهار بكل حال . ولو نوى غيره ، وفيه رواية رابعه حكاها أبو الحسين في فروعه أنه طلاق بائن ، ولو وصله بقوله أعني به فعنه فيه روايتان : أحداهما أنه طلاق فعلى هذا هل تلزمه الثلاث أو واحدة على روايتين ، والثانية أنه ظهار أيضا ، كما لو قال أنت علي كظهر أمي ، أعني به الطلاق . هذا ملخص مذهبه كما أفاده ابن القيم في الهدى . وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة : يقع به الطلاق الثلاث . ذكر هذا العمراني في البيان ، ونعى ابن القيم على ابن حزم عزوه هذا القول إلى علي وزيد بن ثابت وابن عمر فقال : الثابت ما رواه هو من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي هبيرة عن قبيصة انه سأل زيد بن ثابت وابن عمر عمن قال لامرأته : أنت علي حرام ، فقالا جميعا كفارة يمين ،