النووي

113

المجموع

حلالا بعد تحريمه إياه . قال الواحدي : قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فزارت أباها فلما رجعت أبصرت مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت . فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة قال لها : لا تخبري عائشة ولك على أن لا أقربها أبدا ، فأخبرت حفصة عائشة - وكانتا متصافيتين - فغضبت عائشة ، ولم تزل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقرب مارية ، فأنزل الله هذه السورة ( التحريم ) وقال القرطبي : أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة ( وذكر القصة ) وقال العلامة صديق خان في نيل المرام : والجمع ممكن بوقوع القصتين . قصة العسل وقصة مارية وأن القرآن نزل فيهما جميعا وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن هبيرة عن قبيصة ابن ذؤيب قال : سألت زيد بن ثابت وابن عمر رضي الله عنهم عمن قال لامرأته أنت علي حرام فقال جميعا كفارة يمين . وقال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في التحريم . هي يمين يكفرها . قال أبو محمد بن حزم : وروى ذلك عن أبي بكر الصديق وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما . أما اللغات فقوله " مرضاة " اسم مصدر وهو الرضا . قوله " تحلة " هي تحللة تفعلة من الحلال فأدغمت أي يحل بها ما كان حراما . أما الأحكام : فإذا قال لزوجته أنت حرام على - فإن نوى به الطلاق كان طلاقا ، وان نوى به الظهار - وهو أن ينوى أنها محرمة كحرمة ظهر أمه كان مظاهرا ، وإن نوى تحريم عينها أو تحريم وطئها أو فرجها بلا طلاق وجب كفارة يمين وإن لم يكن يمينا وإن لم ينو شيئا ففيه قولان ( أحدهما ) يجب عليه كفارة يمين فيكون هذا صريحا في إيجاب الكفارة ( والثاني ) لا يجب عليه شئ فيكون هذا كناية في إيجاب الكفارة ويأتي توجيههما