النووي

110

المجموع

إذا ثبت هذا فقال لزوجته اختاري ، واختارت زوجها لم يقع عليها الطلاق . وبه قال ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة . وبه قال أكثر الفقهاء . وروى عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت روايتان إحداهما كقولنا ، والثانية أنها إذا اختارت زوجها وقع عليها طلقة واحدة رجعية ، وبه قال الحسن البصري وربيعة ، دليلنا ما روى أن رجلا سأل عائشة عن رجل خير زوجته فاختارته أكان ذلك طلاقا ؟ فقالت " خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه ، ولم يجعل ذلك طلاقا " وهي أعلم الناس بهذه القصة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها . وإن اختارت نفسها فهو كناية في الطلاق ، فإن نويا الطلاق وقع الطلاق وإن نوى أحدهما دون الاخر لم يقع الطلاق ، لان الزوج إذا لم ينو لم يقع الطلاق لأنه لم يجعل إليها الطلاق . وإن نوى الزوج ولم تنو الزوجة لم يقع ، لأنها لم توقع الطلاق . هذا مذهبنا وقال مالك هو صريح ، فإذا اختارت الطلاق وقع سواء نويا أو لم ينويا . وقال أبو حنيفة لا يفتقر إلى نية الزوجة . دليلنا أن قوله اختاري يحتمل الطلاق وغيره . وكذلك قولها اخترت نفسي يحتمل الطلاق وغيره . وما كان هذا سبيله فلابد فيه من النية كسائر الكنايات ، وهل من شرط اختيارها لنفسها أن يكون على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه ؟ أو يجوز إذا وقع منها في المجلس قبل أن تخوض المرأة في حديث غيره ، على وجهين مضى ذكرهما وإن قالت المرأة اخترت الأزواج ونوت الطلاق ففيه وجهان : أحدهما لا يقع الطلاق ، لان زوجها من الأزواج . والثاني يقع عليها الطلاق . قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : وهو الأظهر عندي ، لأنها لا تحل للأزواج الا بعد مفارقتها لهذا . وإن قالت اخترت أبوي ونوت الطلاق ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقع الطلاق ، لان ذلك لا يتضمن فراق الزوج ( والثاني ) يقع لأنه يتضمن العود إليهما بالطلاق . وإن قال لها أمرك بيدك ونوى به إيقاع الطلاق قال أصحابنا فيه وجهان ( أحدهما ) يقع الطلاق قبل أن تختار ، لأنه يحتمل الطلاق فكان كقوله : حبلك على غاربك .