النووي
65
المجموع
فقال لها : إذا حضت فأعلميني فأعلمته فطلقها . وليس طلاقه لها في هذا الوقت جوابا لكلامها لان قولها طلقني يقتضي الجواب في الحال ، فإذا تأخر ثم طلقها كان ذلك ابتداء طلاق . وان سألته في مرض موته أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا ثم مات فهل ترثه فيه قولان ، لأنها سألته تطليقها فإذا طلقها ثلاثا صار متهما بذلك لأنه قصد قطع ميراثها ، فصار كما لو طلقها ثلاثا ابتداء من غير سؤالها . ( فرع ) إذا علق المريض طلاق امرأته ثلاثا بصفة ثم وجدت تلك الصفة في مرضه ومات ، فهل ترثه ؟ نظرت فإن كان صفة لها منه بد مثل أن قال لها : ان دخلت الدار أو خرجت منها أو كلمت فلانا أو صليت النافلة أو صمت النافلة فأنت طالق ثلاثا ، ففعلت ذلك في مرض موته لم ترثه قولا واحدا ، لأنها إذا فعلت ذلك مع علمها بالطلاق فقد اختارت وقوع الطلاق عليها بما لها منه بد فصارت كما لو سألته الطلاق ، وإن كانت صفة لا بد منها بأن قال : إن تنفست أو صليت الفرض أو كلمت أباك أو أمك فأنت طالق ثلاثا ففعلت ذلك في مرض موته ومات فهل ترثه ؟ على القولين لأنها لابد لها من فعل هذه الأشياء فصار كما لو طلقها ثلاثا طلاقا منجزا . وقال الشيخ أبو حامد : ان قال لها ان مرضت فأنت طالق ثلاثا فمات في مرضه فيه قولان ، لأنه لما جعل مرض موته شرطا في وقوع الطلاق عليها كان متهما في ذلك ، فان قال لها وهو صحيح : ان جاء رأس الشهر أو جاء الحاج أو طلعت الشمس وما أشبه ذلك فأنت طالق ثلاثا ، فوجدت هذه الصفات في مرضه موته فهل ترثه ، قال البغداديون من أصحابنا : لا ترثه قولا واحدا لأنه غير متهم في ذلك ، لان انفاق ذلك في مرضه مع هذه الصفات لم يكن من قصده . أما إذ قال أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر ، فان عاش هذا الزوج بعد هذا القول أقل من شهر ثم مات لم يحكم بوقوع الطلاق لأنا لا نحكم بوقوعه قبل محله ، وان عاش بعد ذلك شهرا ومات مع الشهر لم يقع الطلاق لان الطلاق إنما يقع عقيب الايقاع مما معه ، وان عاش شهرا واحدا طلقت قبل موته بشهر .