النووي

398

المجموع

أبي هريرة رضي الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) أما الأحكام فهل تجب الإجابة على من دعى إلى وليمة عرس ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب عليه الإجابة وبه قال مالك وأحمد ، لان الشافعي قال ( ولو أن رجلا أتى رجلا وقال : إن فلانا اتخذ دعوة وأمرني أن أدعو من شئت ، وقد شئت أن أدعوك لا يلزمه أن يجيب ( والثاني ) وهو المذهب أنه يلزمه أن يجيب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من دعى إلى وليمة ولم يجب فقد عصى أبا القاسم ) قال العمراني وما احتج القائل به من كلام الشافعي رحمه الله فلا حجة فيه ، لان صاحب الطعام لم يدعه . إذا ثبت أن الإجابة واجبة فهل تجب على كل من دعى أو هي فرض على الكفاية ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنها فرض على الكفاية ، فإذا أجابه بعض الناس سقط الفرض عن الباقين ، لان القصد أن يعلم ذلك ويظهر وذلك يحصل بإجابة البعض ( والثاني ) يجب على كل من دعى لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( من دعى فلم يجب فقد عصى أبا القاسم . وكذلك عموم سائر الأخبار وأما إذا ادعى إلى وليمة غير العرص فذكر ابن الصباغ أن الإجابة لا تجب عليه قولا واحدا ، لان وليمة العرس أكد . ولهذا اختلف في وجوبها فوجبت الإجابة إليها وغيرها لا تجب بالاجماع فلم تجب الإجابة إليها . وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق والمحاملي أنها كوليمة العرس في الإجابة إليها وهو الأظهر لحديث ( من دعى فلم يجب فقد عصى أبا القاسم ) وهذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي إذا دعى لقوى لم تجب الإجابة ، وان دعى إلى حفل بأن فتح الباب لكل من يدخل فلا يلزمه ، وان خصه بالدعوة مع أهل حرفته فيلزمه ، ولو لم يجب فهل يعصى ؟ فيه وجهان . ( فرع ) إذا دعى إلى وليمة كتابي وقلنا تجب عليه الإجابة إلى وليمة المسلم فهل تجب عليه الإجابة إلى وليمة الكتابي فيه وجهان ( أحدهما ) تجب عليه الإجابة لعموم الاخبار ( والثاني ) لا تجب عليه الإجابة لان النفس تعاف