النووي

399

المجموع

من أكل طعامهم ، ولأنهم يستحلون الربا ، ولان الإجابة إنما جعلت لتتأكد الاخوة والموالاة ، وهذا لا يوجد في أهل الذمة ( فرع ) إذا جاءه الداعي فقال : أمرني فلان أن أدعوك فأجب لزمه الإجابة وإن قال أمرني فلان أن أدعو من شئت أو من لقيت فاحضر لم تلزمه الإجابة . قال الشافعي رحمه الله : بل أستحب له أن يحضر إلا من عذر ، والاعذار التي يسقط معها فرض الإجابة أن يكون مريضا أو قيما بمريض أو بميت ، وبإطفاء حريق أو يخاف ضياع ماله أو له في طريقه من يؤذيه ، لأن هذه الأسباب أعذار في حضور الجماعة وفى صلاة الجمعة ، ففي هذا أولى . ( فرع ) وإن كانت الوليمة ثلاثة أيام فدعى في اليوم الأول وجب عليه الإجابة ، وإن كان دعا في اليوم الثاني لم تجب عليه الإجابة ولكن يستحب له أن يجيب ، وان دعى في اليوم الثالث لم يستحب له أن يجيب بل يكره له لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوليمة في اليوم الأول حق ، وفى الثاني معروف ، وفى اليوم الثالث رياء وسمعه ، رواه أحمد وأبو داود عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف يقال : إن له معروفا وأثنى عليه ، ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود وابن ماجة من حديث أبي هريرة . وروى أن سعيد بن المسيب دعى مرتين فأجاب ودعى في اليوم الثالث فحصب الرسو ل . ( فرع ) إذا دعاه اثنان إلى وليمتين فان سبق أحدهما قدم إجابته ، وان لم يسبق أحدهما أجاب أقربهما إليه دارا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك بابا ، فان أقربهما بابا أقربهما جوارا ، فان سبق أحدهما فأجب الذي سبق ) هكذا ذكر المحاملي وابن الصباغ . وذكر الشيخ أبو إسحاق أنهما إذا تساويا في السبق أجاب أقربهما رحما ، فان استويا في الرحم أجاب أقربهما دارا ، وإذا ثبت الخبر فأقربهما دارا أولى ، لأنه لم يفرق بين أن يكون أقربهما رحما أو أبعد ، فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان دعى إلى موضع فيه دف أجاب ، لان الدف يجوز في الوليمة