النووي
395
المجموع
وأما كراهة النثر فقد عقد في منتقى الاخبار له بابا دعاه ( باب حجة من كره النثار والانتهاب منه ) وساق حديث زيد بن خالد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النهبة والخلسة ، رواه أحمد وأحاديث في معناه عن عبد الله بن يزيد الأنصاري وأنس بن مالك وعمران بن الحصين وحاصل ذلك أن النهى عن النهبي يقتضى النهى عن انتهاب النثار ، وقد أورد الجويني والغزالي والقاضي حسين حديثا عن جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر في إملاك فأتى بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال : ما لكم لا تأخذون ، فقالوا : إنك نهيت عن النهبي فقال : إنما نهيتكم عن نهبي العساكر خذوا على اسم الله فتجاذبناه ) ولو صح هذا الحديث لكان مخصصا لعموم النهى ولكنه لم يصح عند المحدثين حتى قال الحافظ ابن حجر : إنه لا يوجد ضعيفا فضلا عن صحيح والجويني وإن كان من أكابر العلماء فليس هو من علماء الحديث وكذلك الغزالي والقاضي حسين ، وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة واطلاع على مؤلفات هؤلاء . قلت : قد روى هذا الحديث البيهقي من معاذ بإسناد ضعيف منقطع ، ورواه الطبراني من حديث عائشة عن معاذ وفيه بشر بن إبراهيم المفلوح ، قال ابن عدي هو عندي ممن يضع الحديث وساقه العقيلي من طريقه ثم قال : لا يثبت في الباب شئ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، ورواه أيضا من حديث أنس وفى إسناده خالد بن إسماعيل . قال ابن عدي : يضع الحديث ، وقال غيره : كذاب ، وقد روى ابن أبي شيبه في مصنفه عن الحسن والشعبي أنهما لا يريان به بأسا ، وأخرج كراهيته عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمة ، قال في البحر : والنثار بضم النون وكسرها ما ينثر في النكاح أو غيره وهو مباح ، إذ ما نثره إلا إباحة له ، وإنما يكره لمنافاته المروءة والوقار . وقد قال الشافعي في نثر السكر واللوز والجوز لو ترك كان أحب إلى لأنه يؤخذ بحبسه ونهبه ، ولا يتبين لي أنه حرام . وجملة ذلك أن نثر السكر واللوز