النووي
396
المجموع
والجوز والزبيب والدراهم والدنانير وغير ذلك يكره ، وروى أن أبا مسعود الأنصاري رضي الله عنه كان إذا نثر للصبيان يمنع صبيانه عن التقاطه ، وبه قال عطاء وعكرمة وابن سيرين وابن أبي ليلى . وقال أبو حنيفة والحسن البصري وأبو عبيد وابن المنذر ، لا يكره ، وقال القاضي أبو القاسم الصيمري : يكره التقاطه ، وأما النثر نفسه فمستحب ، وقد جرت العادة للسلف به ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زوج عليا رضي الله عنه فاطمة عليها السلام نثر عليهما ، والأول هو المشهور ، والدليل عليه أن النثار يؤخذ نهبة ويزاحم عليه ، وربما أخذه من يكرهه صاحبه ، وفى ذلك دناءة وسقوط مروءة ، وما ذكره الصيمري غير صحيح لأنه لا فائدة في نثاره إذا كان يكره التقاطه ، فإن خالف ونثر فالتقط رجل فهل للذي نثره أن يسترجعه ، فيه وجهان حكاهما الداركي . ( أحدهما ) أن يسترجعه لأنه لم يوجد منه لفظ يملك به . ( والثاني ) ليس له أن يسترجعه وهو اختيار المسعودي لأنه نثر للتملك بحكم العادة . قال المسعودي لو وقع في حجر رجل كان أحق به ، فلو التقطه آخر من حجره أو قام فسقط من حجره فهل يملكه الملتقط ، الصحيح أنه لا يملكه ، قال الشيخ أبو حامد ، وحكى أن أعرابيا تزوج فنثر على رأسه زبيبا فأنشأ يقول : ولما رأيت السكر العام قد غلا * وأيقنت أنى لا محالة ناكح نثرت على رأسي الزبيب لصحبتي * وقلت : كلوا كل الحلاوة صالح قال أبو العباس بن سريج : ولا يكره للمسافرين أن يخلطوا زادهم فيأكلوا ، وإن أكل بعضهم أكثر من بعض بخلاف النثار يؤخذ بقتال وازدحام بخلاف الزاد ، قال القاضي أبو الطيب الكتب التي يكتبها الناس بعضهم إلى بعض ، قال أصحابنا لا يملكها المحمولة إليهم ولكن لهم الانتفاع بها بحكم العادة ، لان العادة جرت بإباحة ذلك والله أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ومن دعى إلى وليمة وجب عليه الإجابة لما روى ابن عمر ( رض )