النووي

394

المجموع

ويسمى الطعام الذي يتخذ لسبب ومن غير سبب مأدبة بضم الدال ، وبفتحها التأديب ، وفى الأثر الجوع مأدبة الله في أرضة ، إذا ثبت هذا فقد أخذ بالوجوب المالكية نقله القرطبي عن مذهبه ثم قال ، ومشهور المذهب أنها مندوبه ، وروى ابن التين الوجوب عن مذهب أحمد لكن الذي في المغنى أنها سنه ، وكذلك حكى الوجوب الروياني في البحر عن أحد قولي الشافعي وحكاه ابن حزم عن أهل الظاهر ، وقال سليم الرازي إنه نص الام . وحكى المصنف الوجوب عن نص الام ، وحكاه في فتح الباري عن بعض الشافعية ، وبهذا يظهر ثبوت الخلاف في الوجوب ، وقد قال ابن بطال لا أعلم أحدا أو جبها وليس هذا صحيحا ، وكذا قال ابن قدامه ، ومن جملة أدلة من أوجبها ما أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب مرفوعا ( الوليمة حق وسنه فمن دعى إليها فلم يجب فقد عصى ) وأخرج أحمد من حديث بريدة قال ( لما خطب على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا بد للعروس من وليمة ) قال الحافظ وسنده لا بأس به ، وفى صحيح مسلم ( شر الطعام طعام الوليمة ثم قال وهو حق ) قال في الفتح ، وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه ، أو عند الدخول أو عقبه ، وسيأتي بيان ذلك . وحكى الشيخ أبو حامد في التعليق في الوليمة قولين وأكثر أصحابنا حكاهما وجهين ، أحدهما واجبه لحديث ( أولم ولو بشاة ) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفيه بسويق وتمر . ولأنه لما كانت الإجابة إليه واجبه كان فعلها واجبا . والثاني أنها تستحب ولا تجب لقوله صلى الله عليه وسلم ( ليس في المال حق سوى الزكاة ) ولأنه طعام عند حادث سرور فلم يكن واجبا كسائر الأطعمة وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فمحمول على الاستحباب ، وأما ما ذكره من الإجابة فيبطل بالسلام فإنه لا يجب ، وإجابته واجبه ، وقد حكى الصيمري وجها ثالثا أن الوليمة فرض على الكفاية ، فإذا فعلها واحد أو اثنان في الناحية والقبيلة وشاع في الناس وظهر سقط الفرض عن الباقين ، وظاهر النص هو الأول ، وأقل المستحب في الوليمة للمتمكن شاة لحديث ( أولم ولو بشاة ) فان نقص عن ذلك جاز لوليمة صفيه والسويق والتمر أقل من شاه في العادة .