النووي
389
المجموع
أو تزوجها مفوضة وفرض لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول ، لان الله تعالى علق وجوب المتعة بشرطين . وهو أن يكون الطلاق قبل الفرض والمسيس ، وههنا أحد الشرطين غير موجود ، وقد جعلنا لها المتعة لكيلا يعرى العقد من بدل . وههنا قد جعل لها نصف المهر . وأما المطلقة التي في المتعة لها قولان ، فهي التي تزوجها وسمى لها مهرا في العقد ودخل بها أو تزوجها مفوضة وفرض لها مهرا ودخل بها أو لم يفرض لها مهرا أو دخل بها ، ففي هذه الثلاث قولان . قال في القديم : لا متعة لها . وبه قال أبو حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد لقوله تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ) فعلق المتعة بشرطين ، وهو أن يكون الطلاق قبل الفرض وقبل المسيس ، ولم يوجد الشرطان ههنا . وقوله تعالى ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ، فمتعوهن ) فجعل لهن المتعة قبل المسيس وقد وجد المسيس ههنا ، ولأنها مطلقة لم يخل نكاحها عن بدل فلم يكن لها المتعة ، كما لو سمى لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول . وقال في الجديد : لها المتعة ، وبه قال عمر وعلى والحسن بن علي وابن عمر ولا مخالف لهم في الصحابة . قال المحاملي وهو الأصح لقوله تعالى ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) فجعل الله تعالى المتعة لكل مطلقة ، إلا ما خصه الدليل ، ولقوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ) وهذا في نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي دخل بهن وقد كان سمى لهن المهر بدليل حديث عائشة رضي الله عنها : كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم اثنى عشر أوقية ونشأ ولان المتعة إنما جعلت لما لحقها من الابتذال بالعقد والطلاق ، والمهر في مقابلة الوطئ ، والابتذال موجود فكان لها المتعة . إذا ثبت هذا فإن المتعة واجبة عندنا ، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه .