النووي

379

المجموع

لها الخيار لأنه تعذر عليها تسليم العوض والمعوض باق بحاله فكان لها الرجوع إلى المعوض كما لو أفلس المشترى بالثمن والمبيع باق بحاله . والثاني : لا يثبت لها الخيار ، لان تأخير المهر ليس فيه ضرر متحقق فهو بمنزلة نفقة الخادم إذا أعسر بها الزوج . ومنهم من قال : إن كان قبل الدخول ثبت لها الخيار قولا واحدا . وإن كان بعد الدخول ففيه قولان ( أحدهما ) لا يثبت لها الخيار قولا واحدا . وإن كان بعد الدخول ففيه قولان ( أحدهما ) لا يثبت لها الخيار لان المعقود عليه قد تلف فهو كما لو أتلف المبيع في يد المشترى ثم أفلس ( والثاني ) لا يثبت لها الخيار وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق ، لأن المرأة يجب عليها التمكين من الوطئ وجميعه في مقابلة الصداق ، وإنما سلمت بعضه فكان لها الفسخ في الباقي فهو كما لو وجد البائع بعض المبيع في يد المفلس . ومنهم من قال : إن كان قبل الدخول ثبت لها الخيار قولا واحدا ، وإن كان بعده لم يثبت لها الخيار قولا واحدا . لان قبل الدخول لم يتلف البضع ، وبعد الدخول قد تلف البضع ، لان المسمى يستقر بالوطئ الأول كما يستقر الثمن بتسليم جميع المبيع ، وباقي الوطئات تبع للأولة ، فإذا تزوجت امرأة رجلا مع العلم بإعساره بالمهر ، وقلنا لها الخيار إذا لم تعلم به فهل يثبت لها الخيار ههنا ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ . ( أحدهما ) لا يثبت لها الخيار لأنها رضيت بتأخيره بخلاف النفقة فان النفقة لا تجب العقد ولأنه قد يتمكن المعسر من النفقة بالكسب والاجتهاد بخلاف الصداق ( والثاني ) يثبت لها الخيار لأنه يجوز أن يقدر عليه بعد العقد ، فلا يكون باعساره رضا بتأخير الصداق كالنفقة ، وإذا أعسر بالصداق فرضيت بالمقام معه لم يكن لها الخيار بعد ذلك ، لان حق الصداق لم يتجدد بخلاف النفقة . هذا ترتيب البغداديين . وقال المسعودي إذا رضيت باعساره بالمهر ثم رجعت ، فإن كان قبل الدخول ، كان لها الامتناع ، وإن كان بعد الدخول لم يكن لها الامتناع ، وان رضيت بالمقام معه بعدما أعسر بالصداق سقط حقها من الفسخ ولا يلزمها أن تسلم نفسها بل لها أن تمتنع حتى يسلم صداقها ، لان رضاها إنما يؤثر في إسقاط الفسخ دون الامتناع ، ولا يصح الفسخ للاعسار بالصداق إلا بإذن الحاكم لأنه مجتهد فيه كفسخ النكاح بالعيب .