النووي
380
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : باب اختلاف الزوجين في الصداق إذا اختلف الزوجان في قدر المهر أو في أجله تحالفا ، لأنه عقد معاوضة فجاز أن يثبت التخالف في قدر عوضه وأجله كالبيع ، وإذا تحالفا لم ينفسخ النكاح ، لان التحالف يوجب الجهل بالعوض ، والنكاح لا يبطل بجهالة العوض ، ويجب مهر المثل ، لان المسمى سقط وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله ، كما لو تحالفا في الثمن بعد هلاك المبيع في يد المشترى . وقال أبو علي بن خيران : إن زاد مهر المثل على ما تدعيه المرأة لم تجب الزيادة لأنها لا تدعيها ، وقد بينا فساد قوله في البيع ، وإن ماتا أو أحدهما قام الوارث مقام الميت لما ذكرناه في البيع ، فإن اختلف الزوج وولى الصغيرة في قدر المهر ففيه وجهان . ( أحدهما ) يحلف الزوج ويوقف يمين المنكوحة إلى أن تبلغ ولا يحلف الولي ، لان الانسان لا يحلف لاثبات الحق لغيره . ( والثاني ) أنه يحلف وهو الصحيح لأنه باشر بالعقد فحلف كالوكيل في البيع ، فإن بلغت المنكوحة قبل التحالف لم يحلف الولي ، لأنه لا يقبل إقراره عليها فلم يحلف ، وهذا فيه نظر ، لان الوكيل يحلف وإن لم يقبل إقراره وإن ادعت المرأة أنها تزوجت به يوم السبت بعشرين ويوم الأحد بثلاثين ، وأنكر الزوج أحد العقدين ، وأقامت المرأة البينة على العقدين وادعت المهرين قضى لها ، لأنه يجوز أن يكون تزوجها يوم السبت ثم خالعها ، ثم تزوجها يوم الأحد ، فلزمه المهران . ( الشرح ) إذا اختلف الزوجان في قدر المهر بأن قال تزوجتك بمائة فقالت بل بمائتين أو في جنسه بأن قال تزوجتك على دراهم فقالت بل على دنانير ، أو في عينه بأن قال : تزوجتك بهذه السيارة فقالت بل بهذه العمارة ، أو في أجله بأن قال تزوجتك بمهر مؤجل فقالت بل بمهر حال ولا بينة لأحدهما تحالفا ، وسواء كان اختلافهما قبل الدخول أو بعده ، وبه قال الثوري