النووي
378
المجموع
في كسبه لأنه لا يمكن إيجاب ذلك على المولى لأنه لم يضمن ، ولا في رقبة العبد لأنه وجب برضا من له الحق ، ولا يمكن إيجابه في ذمته لأنه في مقابلة الاستمتاع فلا يجوز تأخيره عنه ، فلم يبق إلا الكسب فتعلق به ولا يتعلق إلا بالكسب الحادث بعد العقد ، فإن كان المهر مؤجلا تعلق بالكسب الحادث بعد حلوله ، لان ما كسبه قبله للمولى ، ويلزم المولى تمكينه من الكسب بالنهار ومن الاستمتاع بالليل ، لان إذنه في النكاح يقتضى ذلك ، فإن لم يكن مكتسبا وكان مأذونا له في التجارة فقد قال في الام : يتعلق بما في يده ، فمن أصحابنا من حمله على ظاهره ، لأنه دين لزمه بعقد أذن فيه المولى فقضى مما في يده كدين التجارة . ومن أصحابنا من قال : يتعلق بما يحصل من فضل المال ، لان ما في يده للمولى فلا يتعلق به كما لا يتعلق بما في يده من الكسب ، وإنما يتعلق بما يحدث وحمل كلام الشافعي رحمه الله على ذلك ، وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له في التجارة ففيه قولان . ( أحدهما ) يتعلق المهر والنفقة بذمته يتبع به إذا أعتق ، لأنه دين لزمه برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض ، فعلى هذا للمرأة أن تفسخ إذا أرادت ( والثاني ) يجب في ذمة السيد لأنه لما أذن له في النكاح مع العلم بالحال صار ضامنا للمهر والنفقة ، وإن تزوج بغير إذن المولى ووطئ فقد قال في الجديد يجب في ذمته يتبع به إذا أعتق ، لأنه حق وجب برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض . وقال في القديم : يتعلق برقبته لان الوطئ كالجناية ، وان أذن له في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ووطئ ففيه قولان . ( أحدهما ) أن الاذن يتضمن الصحيح والفاسد ، لان الفاسد كالصحيح في المهر والعدة والنسب ، فعلى هذا حكمه حكم الصحيح وقد بيناه ( والثاني ) وهو الصحيح أنه لا يتضمن الفاسد لان الاذن يقتضى عقدا يملك به ، فعلى هذا حكمه حكم ما لو تزوج بغير إذنه وقد بيناه ( الشرح ) إذا أعسر الرجل بالصداق فهل يثبت لها الخيار في فسخ النكاح ؟ فيه ثلاثة طرق حكاها ابن الصباغ ، من أصحابنا من قال : إن كان بعد الدخول لم يثبت لها الخيار قولا واحدا ، وإن كان قبل الدخول ففيه قولان ، أحدهما يثبت