النووي

372

المجموع

زوجتكها وتسكت عن المهر أو زوجتكها بلا مهر في الحال وكان ذلك بإذن المرأة لوليها وهي من أهل الاذن ، فإن النكاح ينعقد ، وأما المهر فقد قال الشيخ أبو حامد لا يجب لها مهر في العقد قولا واحدا ، ولكنها قد ملكت بالعقد أن تملك مهرا لان لها المطالبة بفرضه ، فهي كالشفيع ملك أن يملك الشقص أو أي مهر ملكت تملكه فيه قولان . ( أحدهما ) مهر المثل والمفروض بدل عنه . ( والثاني ) ما يتفقان عليه . وقال أبو حنيفة يجب لها مهر المثل بالعقد ، وحكى الشيخ أبو إسحاق أنه أحد قولينا لأنه لو لم يجب بالعقد لما استحقت المطالبة به ، ولما استقر بالدخول ، ودليلنا على أنه لا يجب بالعقد أنه لو وجب لها المهر بالعقد ليتصف بالطلاق كالمسمى في العقد ، فإذا قلنا : إنها ملكت أن تملك مهر المثل ويكون المفروض بدلا منه فلانه إذا عقد عليها النكاح فقد استهلك بضعها فوجب أن يكون لها بدله ، وبدله هو مهر المثل ، وإذا قلنا ملكت أن تملك مهرا ما ، وإنما يتقدر ذلك بالفرض . قال أبو إسحاق وهو أقواهما ولان المهر الذي تملكه المرأة بعقد النكاح مهران مهر تملكه بالتسمية ، ومهر تملكه بالفرض ، ثم ثبت أن المهر الذي تملكه بالتسمية لا يقدر الا بالتسمية ، فكذلك المهر الذي تملكه بالفرض لا يتقدر الا بالفرض ، لان الشافعي رضي الله عنه نص على أنهما إذا فرضا لها أكثر من مهر المثل لزم لها الجميع ، ولو كانت الزيادة على مهر المثل هبة لم يلزم بالفرض ، وإنما يلزم بالقبض . ( فرع ) وللمفوضة أن تطالب بفرض المهر لان اخلاء العقد عن المهر خاص للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر مثلها لان زيادته على ذلك ميل على الزوج ، ونقصانه عنه ميلا عليها ولا يصح فرضه الا بعد معرفته بقدر مهر مثلها لأنه لا يملك الفرض الا بذلك ، وان تراضى الزوجان ففرضاه بينهما فإن كانا عالمين بقدر مهر مثلها صح فرضهما ، فإن فرضا مهر مثلها صح ، وان فرضا أكثر منه صح ولزم ، وقد سمح الزوج ، وان فرضا أقل منه صح ولم يلزم الزوج أكثر منه لأنها سمحت ، وإن كانا جاهلين بقدر مهر مثلها