النووي
373
المجموع
أو أحدهما فإن قلنا : إنها ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل لم تصح فرضهما ، لأن المفروض بدل عن مهر المثل ، فلا بد أن يكون المبدل معلوما عندهما ، وإن قلنا : ملكت بالعقد أن تملك مهرا ما صح فرضهما ، وإذا فرض لها الحاكم لم يفرض لها إلا من نقد البلد ، لأنه بدل بضعها التالف فهو كما لو أتلف عليها عينا من مالها ، وان فرضه الزوجان بينهما جاز أن يفرضا نقدا أو عرضا مما يجوز تسميته في العقد ، ولا يلزم إلا ما اتفقا عليه من ذلك ، وإذا فرض لها مهر صحيح كان ذلك كالمسمى في العقد يستقر بالدخول أو بالموت وينتصف بالطلاق قبل الدخول . وقال أبو حنيفة : إذا طلقها قبل الدخول سقط المفروض ووجب لها المتعة ، دليلنا قوله تعالى ( فنصف ما فرضتم ) الآية . ولأنه مهر واجب قبل الطلاق فينصف بالطلاق كالمسمى لها في العقد . ( فرع ) ويستحب أن لا يدخل بها حتى يفرض لها لئلا يشتبه بالموهوبة ، فإن لم يفرض لها حتى وطئها استقر عليه مهر المثل ، لان الوطئ في النكاح من غير مهر خالص للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن طلقها قبل القبض والمسيس لم يجب لها المهر لقوله تعالى ( نصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) الآية ، وهذا لم يفرض شيئا ، وإن مات أحدهما قبل القبض والمسيس توارثا ووجب عليها عدة الوفاة إن مات الزوج قبلها بلا خلاف ، لان الزوجية ثابتة بينهما إلى الموت ، وهل لها مهر المثل ؟ فيه قولان . أحدهما : يجب لها مهر مثلها ، وبه قال ابن مسعود رضي الله عنه وابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إلا أن أبا حنيفة يقول : يجب لها مهر مثلها بالعقد ، ووجه هذا القول ما روى عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فمات عنها قبل الدخول فقال عبد الله : أقول فيها برأيي ، فإن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمنى ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان ، لها الميراث وعليها العدة ولها مهر مثلها ، لا وكس ولا شطط ، فقام إليه معقل بن سنان الأشجعي وقال : أشهد لقضيت