النووي
348
المجموع
لقوله تعالى ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) وهذه قد طلقها قبل أن يمسها ، وقال تعالى ( وكيف تأخذونه وند أفضى بعضكم إلى بعض ) ثم قال : ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم . روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أبي أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة . ورواه أيضا عن الأحنف عن عمر وعلى وعن سعيد بن المسيب وعن زيد بن ثابت : عليها العدة ولها الصداق كاملا ، وهذه قضايا تشتهر ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعا . وما رووه عن ابن عباس لا يصح . قال أحمد : يرويه ليث وليس بالقوى ، وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث ، وحنظلة أقوى من ليث ، وحديث ابن مسعود منقطع . قاله ابن المنذر اه قلت : لما كان الشافعي رضي الله عنه قولاه القديم والجديد ، فإن من أصحابنا من قال : مذهب الشافعي في القديم في الخلوة كقول مالك في أنه يرجح بها قول من ادعى الإصابة لا غير ، إلا أنه لا فرق عندنا على هذا بين أن يخلو بها في بيته أو في بيت أبيها أو أمها . ومنهم من قال : مذهب الشافعي في الجديد كقول أبي حنيفة وهو المنصوص في القديم فإذا قلنا بهذا فوجهه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من كشف عن قناع امرأة فقد وجب عليه المهر ) وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب المهر . ما ذنبهن ان جاء العجز من قبلكم ، ولأنه عقد على المنفعة فكان التمكين منها كالاستيفاء في تقرير البدل كالإجارة وإذا قلنا بقوله الجديد قال العمراني وأكثر الأصحاب ، وهو الأصح ، فوجهه قوله تعالى ( وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) ولم يفرق بين أن يخلو بها أو لا يخلو بها ، ولان الخلوة لو كانت كالإصابة في تقرير المهر ووجوب العدة لكانت كالإصابة في وجوب مهر المثل في الشبهة .