النووي

349

المجموع

وأما الخبر فمحمول على أنه كنى عن الجماع بكشف النقاب ، وما روى عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقد روينا عن ابن عباس وابن مسعود خلاف ذلك ، فإذا قلنا بقوله الجديد فوطئها فيما دون الفرج فسق الماء إلى فرجها وجبت عليها العدة وجها واحدا ، لان رحمها قد صار مشغولا بمائه ، وإن أتت من ذلك بولد لحقه نسبه ، وهل يستقر بذلك صداقها ، فيه وجهان . ( أحدهما ) يستقر ، لان رحمها قد صار مشغولا بمائه فهو كما لو وطئها . ( والثاني ) لا يستقر به المهر لأنه لم يوجد الجماع التام فهو كما لو لم يسبق إلى فرجها ماؤه ، ولو استدخلت المرأة ماء غير ماء زوجها وظنته ماء زوجها لم يثبت له حكم من الأحكام لان الشبهة تعتبر في الرجل . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن وقعت فرقة بعد الدخول لم يسقط من الصداق شئ لأنه استقر فلم يسقط ، فإن أصدقها سورة من القرآن وطلقها بعد الدخول وقبل أن يعلمها ففيه وجهان . ( أحدهما ) يعلمها من وراء حجاب كما يستمع منها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( والثاني ) لا يجوز أن يعلمها لأنه لا يؤمن الافتتان بها ويخالف الحديث ، فإنه ليس له بدل ، فلو منعناه من سماعه منها أدى إلى إضاعته ، وفى الصداق لا يؤدى إلى ابطاله ، لان في قوله الجديد ترجع إلى مهر المثل ، وفى قوله القديم ترجع إلى أجرة التعليم ، وإن وقعت الفرقة قبل الدخول نظرت فإن كانت بسبب من جهة المرأة ، بأن أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه سقط مهرها لأنها أتلفت المعوض قبل التسليم ، فسقط البدل كالبائع إذا أتلف المبيع قبل التسليم ، وإن كانت بسبب من جهته نظرت فإن كان بطلاق سقط نصف المسمى لقوله تعالى ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) وإن كان باسلامه أو بردته سقط نصفه ، لأنه فرقة انفرد الزوج بسببها قبل الدخول ، فتنصف بها المهر