النووي

340

المجموع

عاقلة رشيدة سلم المهر إليها أو إلى وكيلها ، وليس لوليها قبضه بغير إذنها . ومن أصحابنا من قال : إذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والجد جاز له أن يقبض المهر بغير إذنها لأنه إذا جاز له العفو عنه فلان يجوز له قبضه أولى ، والأول أصح ، لأنه إنما يجوز له العفو على هذا القول عن مهر الصغيرة أو المجنونة فأما الكبيرة العاقلة فليس له العفو عن مهرها بلا خلاف ، هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة إن كانت المنكوحة ثيبا لم يكن له قبض صداقها بغير اذنها ، وإن كانت بكرا فله قبض صداقها بغير اذنها الا أن تنهاه عن قبضه . دليلنا أنها بالغة رشيدة فلم يكن له قبض صداقها بغير اذنها كالبنت . ( فرع ) إذا كان الصداق حالا فطالبته الزوجة بتسليمه فقال الزوج : لا ، وطلب امهاله إلى أن يجمعه ، وطالب بتسليم الزوجة إليه لم يجبر الزوجة على تسليم نفسها إليه إلى أن يجمع صداقها ويسلمه إليها لان المهر في مقابلة البضع وعوض عنه ، فإذا امتنع الزوج من تسليم العوض لم تجبر المرأة على تسليم المعوض كما لا يجبر البائع على تسليم المبيع إذا امتنع المشترى من تسليم الثمن ، وان قال الزوج لا أسلم الصداق حتى تسلم نفسها . وقالت الزوجة لا أسلم نفسي حتى يسلم إلى الصداق فقد ذكر المصنف فيمن اشترى سلعة بثمن في ذمته ، فقال البائع لا أسلم السلعة حتى أقبض الثمن ، وقال المشترى لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة ثلاثة أقوال مشهورة أتى عليها الامام تقى الدين السبكي في شرح المهذب في شروعه في تكملة المجموع . ( أحدها ) لا يجبر واحد منهما على التسليم ، بل أيهما تطوع بالتسليم . أجبر الآخر . ( والثاني ) أنهما يجبران معا ، فيجبر البائع على تسليم السلعة إلى عدل ، بجبر المشترى على تسليم الثمن إلى عدل ، ثم يسلم السلعة إلى المشترى والثمن إلى البائع ، وبأيهما بدأ جاز . ( والثالث ) أن البائع يجبر على تسليم السلعة إلى المشترى ثم يجبر المشترى على تسليم الثمن إلى البائع . وأما الصداق فلا يجئ فيه الا القولان الأولان . ( أحدهما ) لا يجبر واحد منهما على التسليم بل يقال لهما : أيكما تطوع بالتسليم