النووي
341
المجموع
أجبر الآخر على التسليم ( والثاني ) يجبر الزوج على تسليم الصداق إلى عدل ، فإذا حصل الصداق في يد عدل أجبرت الزوجة على تسليم نفسها إلى الزوج ، ولا يجئ في هذا القول أن تسلم المرأة نفسها إلى عدل كما قلنا في البائع ، لان معنى قولنا : تسلم نفسها نعنى به يطؤها الزوج ، وهذا لا يحصل بتسليمها نفسها إلى العدل ، ويسقط ههنا القول الثالث في البيع وهو قولنا : يجبر البائع على تسليم السلعة أولا إلى المشترى لأنا إذا أجبرنا البائع على هذا التسليم تسلم السلعة وأخذ الثمن من المشترى إن كان حاضرا ، وإن كان غائبا حجرنا على المشترى في السلعة في جميع أمواله إلى أن يسلم الثمن ، والزوجة ههنا بمعنى البائع ، فلو أجبرناها على تسليم نفسها وهو تمكينها الزوج من وطئها ربما أتلف ماله بعد وطئها أو أفلس ، وقد أتلف بضعها لأنه لا يتأتى فيه ما ذكرناه في السلعة ، هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي : بل في الصداق ثلاثة أقوال أيضا ( أحدها ) لا يجبران ( والثاني ) يجبران بأن يوضع الصداق على يد عدل ، وتجبر المرأة على التمكين . ( والثالث ) يجبر الزوج ، والأول هو المشهور . فإذا قلنا لا يجبران لم يجب لها نفقه في حال امتناعها ، لان الزوج لا يختص بالامتناع . وان قلنا يجبر الزوج أولا فلها النفقة في حال امتناعها قبل تسليم الزوج بالمهر ، لان المنع من جهته وان تبرعت المرأة وسلمت نفسها إليه ووطئها الزوج لم يكن لها أن تمتنع بعد ذلك حتى تقبض صداقها . دليلنا أن التسليم الأول تسليم استقر به المسمى برضاها فلم يكن لها الامتناع بعد ذلك ، كما لو سلم البائع سلعه قبل قبض الثمن ثم أراد أخذها ، وان أكرهها الزوج فوطئها فهل لها أن تمتنع بعد ذلك إلى أن تقبض المهر ؟ فيه وجهان حكاهما في الإبانة . ( أحدهما ) لها ان تمتنع كما لو قبض المشترى العين المبيعة وأكره البائع على ذلك قبل قبض الثمن . ( والثاني ) ليس لها ان تمتنع لان المهر قد تقرر بذلك والبائع إذا استرد