النووي
334
المجموع
وإن تحاكما في الصداق أو أسلما وتحاكما ، فإن كان قد أصدقها صداقا صحيحا حكم بصحته ، وإن أصدقها صداقا فاسدا كالخمر والخنزير ، فإن كانت قد قبضت جميعه في الشرك فقد سقط عنه جميعه وبرئت ذمته من الصداق ، لان ما قبض في الشرك لا يجوز نقضه لما ذكرناه من الآية ، ولقوله تعالى ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) الآية . وإن كانت لم تقبض شيئا حكم الحاكم بفساد المسمى ، وأوجب لها مهر مثلها من نقد البلد . وقال أبو حنيفة : لا يحكم لها إلا بما سمى لها . دليلنا أنه لا يمكن أن يحكم عليها بتسليم المسمى لفساده فحكم لها بمهر صحيح . وإن قبضت بعضه في حال الشرك وبقى البعض سقط من المهر بقسط ما قبضته من المسمى ، ووجب لها مهر المثل بقسط ما تقبضه من المسمى ، لأنها لو قبضت الجميع لم يحكم لها بشئ ، ولو لم تقبض شيئا لحكم لها بمهر مثلها ، فإذا قبضت البعض وبقى البعض فيقسط مهر المثل على المقبوض وعلى ما لم تقبض . إذا ثبت هذا فإن كان أصدقها عشرة أزقاق خمر فقبضت منها بعضها فإن كان ت متساوية لا يفضل بعضها على بعض قسم المهر على أعدادها ، فان قبضت خمسة سقط عنه نصف المهر ووجب لها نصف مهر مثلها ، وإن كانت مختلفة ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق أن المهر يقسط على أعدادها ، لأنه لا قيمة للخمر ، فاستوى الصغير والكبير . ( والثاني ) يقسط على كيلها . قال ابن الصباغ : وهو الاقيس ، لأنه لا يمكن اعتبار كيلها ، وإن أصدقها عشرة خنازير أو عشرة كلاب وقبضت خمسة ففيه ثلاثة أوجه . قال أبو إسحاق يعتبر بالعدد ، سواء في ذلك الصغير والكبير فيسقط نصف المهر ويجب لها نصف مهر مثلها ، لان الجميع لا قيمة له ، فكان الجميع واحدا ( والثاني ) يعتبر التفاوت فيها ، فيضم صغيران ويجعلان بإزاء كبير أو صغير ويجعلان بإزاء وسطين ، ويقسط المهر على ذلك ( والثالث ) وهو قول أبى العباس بن صريح أنه يقال : لو كانت هذه الخنازير أو الكلاب مما يجوز بيعها كم كانت قيمتها فيقسط المهر على ذلك ، لأنه لا يمكن اعتبارها بأنفسها ، فاعتبرت بغيرها كما قلنا في الجناية على الحر التي لا أرش لهما