النووي
305
المجموع
قلنا له : اختر أربعا ، فإن اختار الموطوءة فلا شئ عليه ، وإن اختار أربعا غير الموطوءة لزمه للموطوءة مهر مثلها ( فرع ) وان قال : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح ، لان الاختيار كابتداء العقد ، فلا يجوز تعليقه على صفة . قال الشافعي رضي الله عنه : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها . لم يكن شيئا إلا أنه يريده طلاقا ، وجملة ذلك أن الرجل إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات فقال : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها ، فإن أراد به الفسخ لم يصح لان الفسخ لا يصح تعليقه بالصفات ، فهو كما لو أسلمن وقال لكل واحدة ( إذا طلعت الشمس فقد فسخت نكاحك ) وإن نوى به الطلاق ، أو قال كلما أسلمت واحدة منكن فهي طالق ، فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال بظاهر كلام الشافعي ، وقال يصح ذلك لان الطلاق يصح تعليقه على الصفات ، فإذا أسلم أربع منهن وقع عليهن الطلاق ، وكان ذلك اختيار الزوجتين ، ومنهم من قال لا يصح ولا يتعلق بهذا حكم . قال الشيخ أبو حامد ، وهو المذهب ، لان هذا يتضمن اختيارا للزوجة . والاختيار لا يصح تعليقه بالصفة ، ومن قال بهذا تأول كلام الشافعي ثلاثة تأويلات . ( أحدهما ) أنه إذا أسلم الرجل وليس عنده إلا أربع زوجات حرائر وتأخر إسلامهن فقال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها ، فإن أراد به الفسخ لم يصح لان الفسخ لا يصح الا فيمن تفضل عن الأربع ، وان أراد به الطلاق صح لأنه يلزمه نكاح جميعهن والطلاق يصح تعليقه بالصفات ( والتأويل الثاني ) أنه أراد إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات ، فكلما أسلمت واحده منهن قال لها فسخت نكاحك ونوى به الطلاق فيصح ذلك ويكون طلاقا واختيارا لها ، فيكون الشرط من كلام الشافعي لا من كلام الزوج ،