النووي

306

المجموع

والتأويل الثالث : أنه أراد إذا أسلم رجل وعنده ثماني زوجات فأسلم أربع منهن فاختار نكاحهن لزمه نكاحهن ، ثم قال بعد ذلك الباقيات : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاح واحدة من زوجاتي اللاتي اخترت نكاحهن فإن أراد به الفسخ لم يصح ، وإن أراد به الطلاق صح ، فكلما أسلمت واحدة من الباقيات طلقت واحدة من الزوجات . قال ابن الصباغ : والطريقة الأولة أظهر والتأويل يبعد ، لان الطلاق يصح تعليقه بالصفات والاختيار تابع . ( فرع ) وان أسلم وأسلمن ثم ارتد لم يصح اختياره ، وكذلك إذا رجعن إلى الردة لم يصح اختيارهن ولا واحدة منهن ، لان الردة تنافى ابتداء النكاح فكذلك الاختيار ، وان أسلم وأحرم فالمنصوص أنه يصح اختياره كما تصح رجعته ، ومنهم من قال : إن أسلم وأحرم فالمنصوص في الام أنه يصح اختياره ، فمن أصحابنا من قال : فيه قولان . أحدهما : لا يصح اختياره كما لا يصح نكاحه . والثاني : يصح اختياره كما تصح رجعته ، ومنهم من قال : إن أسلم وأحرم ثم أسلمن لم يصح اختياره كما لا يصح نكاحه ، وإن أسلم وأسلمن ثم أحرم صح اختياره ، لان الاحرام طرأ بعد ثبوت الاختيار . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه ، لان الاختيار يتعلق بالشهوة فلا يقوم فيه غيره مقامه ، وتجب على جميعهن العدة ، لان كل واحدة منهن يجوز أن تكون من الزوجات ، فمن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ومن كانت من ذوات الشهر اعتدت بأربعة أشهر وعشر ، ومن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بالأقصى من الأجلين من ثلاثة أقراء ، أو أربعة أشهر وعشر ، ليسقط الفرض بيقين وبوقف ميراث أربع نسوة إلى أن يصطلحن ، لأنا نعلم أن فيهن أربع زوجات ، وإن كان عددهن ثمانية فجاء أربع يطلبن الميراث لم يدفع إليهن شئ لجواز أن تكون الزوجات غيرهن ، وإن جاء خمس دفع إليهن ربع الموقوف لان فيهن زوجة بيقين ، ولا يدفع إليهن إلا بشرط أنه لم يبق لهن حق ليمكن