النووي

290

المجموع

على من غره ؟ فيه قولان مضى بوجيههما ، فإن قلنا : لا يرجع فلا كلام ، وإن قلنا : يرجع على من غره فغرم ، فإن كان الذي غره وليها وهو واحد رجع عليه بالجميع ، وإن كانوا جماعة فان غروه بالنسب رجع على جميعهم بالسوية بجميع المهر ، لان نسبها لا يخفى عليهم ، وإن غروه بصفة غير النسب فإن كانوا كلهم عالمين بحالها أو كلهم جاهلين بحالها رجع على جميعهم بالسوية ، لأنه لا مزية لبعضهم على بعض ، وإن كانوا بعضهم عالمين بحالها وبعضهم جاهلين بحالها ، ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد . ( أحدهما ) يرجع على الجميع لان الجميع منهم زوجوه ، وحقوق الأموال لا يسقط بالخطأ ، ( والثاني ) يرجع على العالم منهم بحالها دون الجاهل ، لان العالم بحالها هو الذي غره ، وإن كان الذي غره هي الزوجة ففيه وجهان . أحدهما : يرجع عليها بجميع المهر كما قلنا في الأولياء . والثاني : لا يرجع عليها بالجميع بل يبقى منه شيئا حتى لا يعرى الوطئ عن بذل ، فان قلنا : يرجع عليها بالجميع فإن كانت قد قبضته منه ردته إليه ، وان لم تقبضه منه لم يقبضه ، بل يسقط أحدهما بالآخر ، وان قلنا لا يرجع عليها بالجميع فإن كانت قد قبضت الجميع رجع عليها بما قبضت منه ، وبقى منه بعضه ، وان لم يقبضه منه أقبضها منه شيئا وسقط الباقي عنه ، وان قلنا إن النكاح صحيح ، لأنه لا نقص عليه ، فان غرته بصفة فخرجت أعلا مما شرطت فلا خيار للزوج لأنه لا نقص عليه ، وان خرج نسبها دون النسب الذي شرطت ودون نسب الزوج ، أو كان الغرور بصفة فخرجت صفتها دون الصفة التي شرطت فهل له الخيار في فسخ النكاح ، فيه قولان . ( أحدهما ) له الخيار لأنه معنى لو شرط بنفسه وخرج بخلافه لثبت لها الخيار فيثبت للزوج الخيار كالعيوب . ( والثاني ) لا يثبت له الخيار ، لأنه يمكنه أن يطلقها ، ولأنه لا عار على الزوج بكون نسب الزوجة دون نسبه ودون صفته بخلاف الزوجة فان قلنا : له الخيار ، فاختار الفسخ فهو كما لو قلنا : إنه باطل ، وان قلنا لا خيار له أو له الخيار ، فاختار امساكها لزمه أحكام العقد الصحيح .