النووي
291
المجموع
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان تزوج امرأة من غير شرط يظنها حرة فوجدها أمة فالنكاح صحيح ، والمنصوص أنه لا خيار له . وقال فيمن تزوج حرة يظنها مسلمة فخرجت كتابية أن له الخيار . فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين . ( أحدهما ) له الخيار ، لان الحرة الكتابية أحسن حالا من الأمة ، لان الولد منها حر ، والاستمتاع بها تام ، فإذا جعل له الخيار فيها كان في الأمة والولد منها رقيق ، والاستمتاع بها ناقص أولى . ( والقول الثاني ) لا خيار له لأن العقد وقع مطلقا فهو كما لو ابتاع شيئا يظنه على صفة فخرج بخلافها . فإنه لا يثبت له الخيار . فكذلك ههنا ، وإذا لم يجعل له الخيار في الأمة ففي الكتابية أولى . ومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال له الخيار في الكتابية . ولا خيار له في الأمة . لان في الكتابية ليس من جهة الزوج تفريط . لأن الظاهر ممن لا خيار عليه أنه ولى مسلمة ، وإنما التفريط من جهة الولي في ترك الخيار . وفى الأمة التفريط من جهة الزوج في ترك السؤال . ( فصل ) إذا أعتقت الأمة وزوجها حر لم يثبت لها الخيار ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ( أعتقت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها . وكان عبدا فاختارت نفسها . ولو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولأنه لا ضرر عليها في كونها حرة تحت حر . ولهذا لا يثبت به الخيار في ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته . وان أعتقت تحت عبد ثبت لها الخيار . لحديث عائشة رضي الله عنها ولان عليها عارا وضررا في كونها تحت عبد . ولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح ثبت لها الخيار . فثبت به الخيار في استدامته . ولها أن تفسخ بنفسها لأنه خيار ثابت بالنص . فلم يفتقر إلى الحاكم . وفى وقت الخيار قولان . ( أحدهما ) أنه على الفور ، لأنه خيار لنقص فكان على الفور كخيار العيب