النووي
287
المجموع
بأن تتزوج رجلا بشرط أنه طويل ، فيخرج قصيرا : وبشرط أنه قصير فيخرج طويلا ، أو أنه أسود فيأتي أبيض ، أو أنه أبيض فيأتي أسود ، أو أنه موسر فيخرج فقيرا ، أو أنه فقير فيخرج موسرا أو على أنه قرشي فيخرج غير قرشي ، أو على أنه ليس بقرشي فيخرج قرشيا ، أو على أنه حر فكان عبدا وكان نكاحه بإذن مولاه ، أو على أنه عبد فخرج حرا وكان هذا الشرط في حال العقد ، فهل يصح العقد ؟ فيه قولان . ( أحدهما ) أن النكاح باطل ، لان الاعتماد في النكاح على الصفات والأسماء كما أن الاعتماد في البيوع على المشاهدة ، بدليل أنه لو قال : زوجتك أختي أو ابنتي صح وان لم يشاهدها الزوج ، كما أنه إذا باعه سلعة شاهداها صح ، ثم اختلاف الأعيان يوجب بطلان النكاح البيع بدليل أنه لو قال : زوجتك ابنتي يا زيد فقبل نكاحها وهو عمر ، أو قال : بعتك عبدي هذا فقال المشترى : قبلت البيع في الجارية لم يصح النكاح والبيع ، فوجب أن يكون اختلاف الصفة يوجب بطلان العقد ، فعلى هذا يفرق بينهما ، فإن لم يدخل بها فلا شئ عليه ، وإن دخل بها وجب لها مهر مثلها . ( والقول الثاني ) أن النكاح صحيح ، وبه قال أبو حنيفة وهو الأصح ، لأنه معنى لا يفتقر العقد إلى ذكره ، ولو ذكره وكان كما شرط صح العقد ، فان ذكره وخرج بخلاف ما شرطه لم يبطل العقد كالمهر . فإذا قلنا بهذا نظرت ، فإن كان الشرط في الصفة ، فان خرج الزوج أعلى منها شرط في الصفة بأن شرط كونه فقيرا فكان موسرا ، أو أنه شيخ فكان شابا ، لم يكن لها الخيار في فسخ النكاح لان الخيار يثبت للنقص ، وهذا زيادة لا نقصان فيه ، وإن خرج أدنى مما شرط ثبت لها الخيار في فسخ النكاح ، لأنه دون ما شرط وإن كان في النسب نظرت ، فان شرط أنه حر فخرج عبدا وهي حرة ثيب لها الخيار في فسخ النكاح قولا واحدا ، لان العبد لا يكافئ الحرة ، وكذلك إذا شرط أنه عربي فخرج عجميا ، وهو من كان من أبوين عجميين وهي عربية ثبت لها الخيار ، لأنه لا يكافئها ، وإن خرج نسبه أعلى من نسبها بأن شرط أنه ليس