النووي
275
المجموع
( مسألة ) وإذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا ففسخ النكاح نظرت ، فإن كان الفسخ قبل الدخول سقط جميع المهر لأن المرأة إن كانت هي التي فسخت بالفرقة جاءت من جهتها ، وإن كان الزوج الذي فسخ فهو بمعنى من جهتها وهو تدنيسها بالعيب ، فصار كما لو فسخت بنفسها ، وإن كان الفسخ بعد الدخول فإن كان الفسخ لعيب كان موجودا حال العقد فالمشهور من المذهب أنه يلزم الزوج مهر المثل سواء كان العيب بالزوج أو بالزوجة ، لان الفسخ مستند إلى العيب الموجود حال العقد فصار كما لو كان النكاح فاسدا . وحكى المسعودي قولا آخر مخرجا أنه يجب المسمى ، لان الفسخ رفع العقد في حالة لا من أصله وليس بشئ ، وإن كان الفسخ بعيب حدث بعد العقد بالزوج أو بالزوجة على القول الجديد فيه ثلاثة أوجه . ( أحدها ) يجب لها المسمى ؟ لأنه قد وجب المسمى بالعقد فلا يتغير بما يحدث بعده بالعيب ( والثاني ) لها مهر المثل ، وان حدث بعد الوطئ وجب لها المسمى لأنه إذا حدث قبل الوطئ فقد حدث قبل استقرار المسمى ، فإذا فسخ العقد ارتفع من أصله فصار كما لو وطئها بشبهة ، وإذا حدث العيب بعد الوطئ فقد حدث بعد استقرار المسمى بالدخول فلا يتغير بما طرأ بعده . ( فرع ) فإن تزوج رجل امرأة وبها عيب فلم تعلم به حتى وطئها ثم علم به فسخ النكاح ، وقد قلنا : إنه يجب لها مهر المثل ، وهل للزوج أن يرجع به على الولي ، فيه قولان ، قال في القديم : يرجع عليه ، وبه قال مالك رضي الله عنه لما روى أن عمر رضي الله عنه قال ( أيما رجل تزوج بامرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها الصداق ولزوجها غرم على وليها ( ولان الولي هو الذي أتلف على الزوج المهر لأنه أدخله في العقد حتى لزمه مهر المثل فوجب أن يلزمه الضمان كالشهود إذا شهدوا عليه بقتل أو غيره ثم رجعوا . وقال في الجديد " لا يرجع عليه ، وبه قال علي كرم الله وجهه ، وهو قول أبي حنيفة وهو الأصح لأنه ضمن ما استوفى بدله وهو الوطئ فلا يرجع به على غيره كما لو كان المبيع معيبا فأتلفه ، فإذا قلنا بهذا فلا تفريع عليه ، وإذا قلنا بالأول فإن كان الولي ممن يجوز له