النووي

263

المجموع

قال في القديم يحرم على غيره خطبتها ، وبه قال مالك وأبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ) ولم يفصل . ولان فيه إفسادا لما يقارب بينهما . وقال في الجديد لا يحرم على غيره خطبتها ، وهو الصحيح ، لان النبي صلى الله عليه وسلم خطب فاطمة بنت قيس لأسامة بعد أن أخبرته أن معاوية وأبا الجهم خطباها ولم يسألها هل ركنت إلى أحدهما أو رضيت به أم لا ، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك ، لأن الظاهر من حالها أنها ما جاءت تستشيره إلا وقد رضيت بذلك وركنت إليه . قال الصيمري فإن خطب رجل خمس نسوة جملة واحدة فأذن في نكاحه لم يحل لاحد خطبة واحدة منهن حتى يترك أو يعقد على أربع ، فيحل خطبة الخامسة ، وان خطب كل واحده وحدها فأذنت كل واحدة في نكاحه لم يجز لغيره خطبة الأربع الأولات ، ويحل خطبة الخامسة لغيره . إذا ثبت هذا ، فإن خطب رجل امرأة في الحالة التي قلنا لا يحل له خطبتها فيه وتزوجها صح ذلك . وقال داود لا يصح ، وحكاه ابن الصباغ عن مالك رضي الله عنه . دليلنا أن المحرم إنما يفسد العقد إذا قارنه ، فأما إذا تقدم عليه لم يفسده ، كما لو قالت امرأة لا أتزوج فلانا حتى أراه مجردا فتجرد ثم تزوج بها . إذا تقرر هذا فذكر أصحابنا في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها فوائد ( وقد مر نصه ) وقد اختلفت الروايات فيه ، فروى أن زوجها طلقها بالشام فجاءها وكيله بشعير فسخطت به ، فقال لها ( مالك علينا شئ ) فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه فقال لها ( لا نفقة لك الا أن تكوني حاملا ) فإحدى فوائد الخبر انه دل على جواز الطلاق . ( الثانية ) انه يدل على جواز الطلاق الثلاث ( الثالثة ) ان طلاق الغائب يقع ( الرابعة ) انه يجوز للمرأة ان تستفتي لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها ( الخامسة ) أن كلامها ليس بعورة ( السادسة ) انه يجوز للمعتدة أن تخرج من منزلها لحاجة ( السابعة ) انه لا نفقة للمبتوتة الحائل خلافا لأبي حنيفة ( الثامن ) ان للحامل المبتوتة النفقة ( التاسعة ) يدل على جواز نقل المعتدة