النووي

253

المجموع

والطبراني في الأوسط عن عمر أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه ، هل تحل للأول . قال لا إلا بنكاح رغبة . كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وقال ابن حزم : ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج ، فصح أنه أراد به بعض المحللين ، وهو من أحل حراما لغيره بلا حجة ، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك ، لأنهم لم يختلفوا في أن للزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوت هي أنه لا يدخل في اللعن فدل على أن المعتبر الشرط اه‍ أما اللغات فقوله : المتعة ومادته من المتاع وهو كل ما ينتفع به ، وأصل المتاع ما يتبلغ به من الزاد ، وهو اسم من متعته إذا أعطيته ذلك ، ومتعة المطلقة ستأتي ومتعة الحج مضت ونكاح المتعة هو النكاح المؤقت في العقد . قال في العياب كان الرجل يشارط المرأة شرطا على شئ إلى أجل معلوم ويعطيها ذلك فيستحل بذلك فرجها ثم يخلى سبيلها من غير تزويج ولا طلاق ، وقيل في قوله تعالى ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) المراد نكاح المتعة ، والآية محكمة والجمهور على تحريم نكاح المتعة . وقالوا معنى قوله ( فما استمتعتم ) فما نكحتم على الشريطة التي في قوله تعالى ( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) أي عاقدين النكاح ، واستمتعت بكذا وتمتعت به انتفعت . وقوله ( الحمر الإنسية ) كل حيوان إنسي ما كان أيسر ، والوحشي من كل دابة الجانب الأيمن . قال الشاعر . فمالت على شق وحشيها * وقد ريع جانبها الأيسر قال الأزهري ، قال أئمة اللغة ، الوحشي من جميع الحيوان غير الانسان الجانب الأيمن ، وهو الذي لا يركب منه الراكب ولا يحلب منه الحالب ، والإنسي الجانب الأيسر وقد مضى له مزيد . وقوله ( انك امرؤ تائه ) من التيه بكسر التاء المفازة ، والتيهاء بالفتح والمد مثله . وهي التي لا علامة فيها يهتدى بها وتاه الانسان في المفازة يتيه تيها ضل عن الطريق ، وتاه يتوه توها لغة ، وقد تيهته وتوهته . ومنه يستعار لمن رام أمرا فلم يصادف الصواب ، فيقال إنه تائه .