النووي

250

المجموع

بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول ، فقال له عثمان رضي الله عنه : لا تنكحها إلا بنكاح رغبة ) فإن تزوج على هذه النية صح النكاح لأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد ، ولهذا لو اشترى عبدا بشرط أن لا يبيعه بطل ، ولو اشتراه بنية أن لا يبيعه لم يبطل . ( فصل ) وإن تزوج بشرط الخيار بطل العقد لأنه عقد يبطله التوقيت فبطل بالخيار الباطل كالبيع ، وان شرط أن لا يتسرى عليها أو لا ينقلها من بلدها بطل الشرط لأنه يخالف مقتضى العقد ولا يبطل العقد لأنه لا يمنع مقصود العقد وهو الاستمتاع ، فإن شرط أن لا يطأها ليلا بطل الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم ( المؤمنون على شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ) فإن كان الشرط من جهة المرأة بطل العقد ، وإن كان من جهة الزوج لم يبطل ، لان الزوج يملك الوطئ ليلا ونهارا وله أن يترك ، فإذا شرط أن لا يطأها فقد شرط ترك ماله تركه والمرأة يستحق عليها الوطئ ليلا ونهارا ، فإذا شرطت أن لا يطأها فقد شرطت منع الزوج من حقه ، وذلك ينافي مقصود العقد فبطل . ( الشرح ) حديث علي كرم الله وجهه رواه عنه ولده محمد بن الحنفية وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم بلفظ ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ) وفى رواية ( ونهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية ) وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء ، فقلنا ألا نختصي ؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) الآية . وعن أبي جمرة سألت ابن عباس عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد وفى النساء قلة ، فقال نعم ) وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال : إنما كانت المتعة في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة ، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم