النووي
160
المجموع
في الفسق الذي يخرجه عن ولاية النكاح ، فمنهم من قال : شرب الخمر فحسب ، لأنه إذا كان يشربها فإنه يميل إلى من هو في مثل حاله ، ومنهم من قال : جميع الفسق بمثابته . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وإن كان الولي سفيها أو ضعيفا غير عالم بموضع الحظ ، أو سفيها مؤلما أو به علة تخرجه عن الولاية فهو كمن مات ، فإذا صلح صار وليا . قال أصحابنا : أما السفيه فله تأويلان ( أحدهما ) أنه أراد الصغير ( والثاني ) أنه أراد به الشيخ الذي قد ضعف نظره عن معرفة موضع الحظ . وأما السقيم فمن كان به سقم شديد قد نقص نظره وأخرجه عن طلب الحظ . وأما المؤلم وهو صفة السقيم ، وهو السقيم الذي اشتد به الألم إلى أن أخرجه عن النظر . وروى أو سقيما موليا ، فيكون معناه السقيم الذي صار مولى من قلة تمييزه . وأما الذي به علة فالمراد به إذا قطعت يده أو رجله أو أصابه جرح عظيم أخرجه عن حد التمييز فإن ولايته تزول ، فإن زالت هذه الأسباب عادت ولايته ، لان المانع وجود هذه الأسباب فزال المنع بزوالها ( فرع ) قال أبو علي الطبري : إذا كان الولي يجن يوما ويفيق يوما ، أو يغمى عليه يوما ويفيق يوما ، فهل يخرجه ذلك من الولاية ؟ فيه وجهان . وأما السكران فان قلنا إن الفاسق ليس بولي وهذا فاسق . وإن قلنا الفاسق ولى فهل يخرج السكران من الولاية ؟ فيه وجهان كالجنون غير المطبق والاحرام في الحج هل يخرجه من الولاية ؟ فيه وجهان ، فان قلنا يخرجه زوجها من دونه من الأولياء ، وإن قلنا لا يخرجه زوجها السلطان . وأما الأخرس إذا كان له إشارة مفهومة كان وليا في النكاح ، وإن لم يكن له إشارة مفهومة فليس بولي في النكاح . ( فرع ) وهل يصح أن يكون الأعمى وليا في النكاح ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) لا يصح لأنه قد يحتاج إلى النظر في اختيار الزوج لها ، لئلا يزوجها بمعيب أو دميم ( والثاني ) يصح ، وهو الصحيح ، لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج ابنته من موسى عليه السلام .