النووي
161
المجموع
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وولى الكافرة كافر ، ولا يكون المسلم ولى الكافرة إلا على أمته . وبيان ذلك أنه إذا كان للكافر ابنة مسلمة فإنه لا ولاية له عليها ، فإن كان لها ولى مسلم زوجها وإلا زوجها الحاكم لقوله تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت مسلمة وأبو سفيان لم يسلم ، وكل صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري فتزوجها من ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص ، وكان مسلما ، وإن كان للمسلم ابنة كافرة فلا ولاية له عليها لقوله تعالى ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) فدل على أنه لا ولاية للمسلم عليها ، فإن كان لها ولى كافر زوجها للآية ، وإن لم يكن لها ولى كافر زوجها الحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم : فالسلطان ولى من لا ولى له . ولم يفرق بين المسلم وغيره ، ولان ولايته عامة فدخل فيها المسلم والكافر . وإن كان للمسلم أمة كافرة فهل له عليها ولاية في النكاح ، فيه وجهان : من أصحابنا من قال له عليها ولاية ، وهو المنصوص في الام ، لأنها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع اختلاف الدين كالفسق لما لم يؤثر في منع تزويج أمته ، فكذلك كفرها . ومنهم من قال ليس بولي لها ، لأنه إذا لم يملك تزويج ابنته الكافرة فلان لا يملك تزويج أمته الكافرة أولى . وحمل النص على الولاية في عقد البيع والإجارة ، والأول أصح ، وإن كان للكافر أمة مسلمة فهل له أن يزوجها . قال ابن الصباغ فيه وجهان كما قلنا في تزويج المسلم لامته الكافرة ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان خرج الولي عن أن يكون من أهل الولاية بفسق أو جنون انتقلت الولاية من بعده من الأولياء لأنه بطلت ولايته فانتقلت الولاية إلى من بعده ، كما لو مات ، فان زال السبب الذي بطلت به الولاية عادت الولاية لزوال السبب الذي أبطل ولايته ، فإن زوجها من انتقلت إليه قبل أن يعلم بعود ولاية الأول ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه قبل