النووي

506

المجموع

ما لم نجعله داخلا في البيع لم يدخل في الوصية ، فلو كان الموصى به أرضا دخل في الوصية نخلها وشجرها ، ولم يدخل فيه زرعها ، ولو كان نخلها عند الوصية مثمرا لم يدخل ثمرها في الوصية إن كان مؤبرا ، وفى دخوله فيها إن كان غير مؤبر وجهان ( أحدهما ) يدخل كالبيع ( والثاني ) لا يدخل لخروجه عن الاسم ، وإن كان متصلا ، وهذان الوجهان مخرجان من اختلاف قوليه في دخوله في الرهن . إذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولو انهدمت في حياة الموصى كانت له إلا ما انهدم منها فصار غير ثابت فيها ، وصورتها في رجل أوصى لرجل بدار فانهدمت فلا يخلو انهدامها من ثلاثة أحوال . ( أحدهما ) أن تنهدم في حياة الموصى . ( والثاني ) بعد موته وبعد قبول الموصى له . ( والثالث ) بعد موته وقبل قبول الموصى ، فان انهدمت في حياة الموصى ، فهذا على ضربين . أحدهما : أن يزول اسم الدار عنها بالانهدام . والثاني : أن لا يزول ، فإن لم يزل اسم الدار عنها لبقاء بنيان فيها تسمى دارا ، فالوصية جائزة وله ما كان ثابتا فيها من بنيانها ، فأما المنفصل عنها بالهدم فالذي نص عليه الشافعي أن يكون خارجا من الوصية ، فذهب الجمهور من أصحابنا إلى حمل ذلك على ظاهره ، وأنه خارج من الوصية ، لان ما انفصل عنه لا يسمى دارا ، فلم يكن للموصى له بالدار فيها حق . وحكى أبو القاسم بن كج وجها آخر عن بعض أصحابنا أن نص الشافعي على خروج ما نهدم من الوصية محمول على أنه هدمه بنفسه فصار بذلك رجوعا فيه ، ولو انهدمت بسبب من السماء لا ينسب لفعل الموصى كان للموصى له باقي الدار لأنه منهما وإنما بان عنها بعد أن تناولته الوصية ، وإن كانت الدار بعد انهدامها لا تسمى دارا لأنها صارت عرصة لا بناء فيها ففي بطلان الوصية وجهان . ( أحدهما ) لا تبطل وهذا قول من جعل الآلة بعد انفصالها ملكا للموصى له ( والوجه الثاني ) أن الوصية بها باطلة وهو الأصح ، لأنها إذا كانت عرصة لم تسم دارا ، ألا ترى لو حلف لا يدخلها لم يحنث بدخول عرصتها بعد ذهاب