النووي

505

المجموع

( فصل ) وان وصى له بأرض فزرعها لم يكن ذلك رجوعا ، لأنه لا يراد للبقاء ، وقد يحصل قبل الموت فلم يكن رجوعا ، وإن غرسها أو بنى فيها ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه رجوع لأنه جعلها لمنفعة مؤبدة ، فدل على الرجوع ، ( والثاني ) ليس برجوع لأنه استيفاء منفعة فهو كالزراعة ، فعلى هذا في موضع الأساس وقرار الغراس وجهان . ( أحدهما ) أنه لا تبطل فيه الوصية كالبياض الذي بينهما فإذا مات الغراس أو زال البناء عاد إلى الموصى له . ( والثاني ) أنه تبطل الوصية فيه لأنه جعله تابعا لما عليه . ( فصل ) وإن أوصى له بسكنى دار سنة فأجرها دون السنة لم يكن ذلك رجوعا ، لأنه قد تنقضي الإجارة قبل الموت ، فان مات قبل انقضاء الإجارة ففيه وجهان ( أحدهما ) يسكن مدة الوصية بعد انقضاء الإجارة ( والثاني ) انه تبطل الوصية بقدر ما بقي من مدة الإجارة وتبقى في مدة الباقي . ( الشرح ) إذا وصى بكتان أو قطن فغزله أو وصى بغزل فنسجه أو بثوب فقطعه أو بسبيكة فصاغها أو شاة فذبحها كان ذلك رجوعا ، وبهذا قال أصحاب الرأي والشافعي في ظاهر المذهب وهو الراجع من أحمد ، واختار أبو الخطاب من الحنابلة انه ليس برجوع ، وهو قول أبي ثور لأنه لا يزيل الاسم . دليلنا : انه عرضة للاستعمال فصار رجوعا كالمسائل قبله ، ولا يصح قوله إنه لا يزيل الاسم ، فان الثوب لا يسمى غزلا ، والغزل لا يسمى كتابا . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو أوصى له بدار وقبل كانت له وما ثبت فيها من أبوابها وغيرها دون ما فيها . قلت لان الوصية إذا كانت بالدار دخل فيها كل ما كان من الدار ولها ولم يدخل في الوصية كل ما كان في الدار إذا لم يكن منها ، فالداخل في الوصية حيطانها وسقوفها وأبوابها المنصوبة عليها ، وما كان متصلا بها من زخرفها ودرجها ، ولم يخل فيها ما انفصل عنها من أبوابها ورفوفها وسلاليمها المنفصلة عنها . وجملة ذلك أن كل ما جعلناه داخلا في البيع معها دخل في الوصية بها ، وكل