النووي

499

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى باب الرجوع في الوصية يجوز الرجوع في الوصية لأنها عطية لم تزل الملك فجاز الرجوع فيها كالهبة قبل القبض ، ويجوز الرجوع بالقول والتصرف لأنه فسخ عقدا قبل تمامه فجاز بالقول والتصرف كفسخ البيع في مدة الخيار ، وفسخ الهبة قبل القبض ، وإن قال هو حرام عليه فهو رجوع لأنه لا يجوز أن يكون وصية له وهو محرم عليه ، فان قال : لوارثي فهو رجوع لأنه لا يجوز أن يكون للوارث وللموصى له ، وإن قال هو تركتي ففيه وجهان . أحدهما : أنه رجوع لان التركة للورثة ، والثاني : أنه ليس برجوع لان الوصية من جملة التركة . ( فصل ) وإن وصى لرجل بعبد ثم وصى به لآخر لم يكن ذلك رجوعا لامكان أن يكون نسي الأول أو قصد الجمع بينهما ، فان قال ما وصيت به لفلان فقد وصيت به لآخر فهو رجوع ، ومن أصحابنا من قال : ليس برجوع كالمسألة قبلها والمذهب الأول لأنه صرح بالرجوع . ( فصل ) وإن باعه أو وهبه وأقبض أو أعتقه أو كاتبه أو أوصى أن يباع أو يوهب ويقبض أو يعتق أو يكاتب قهو رجوع ، لأنه صرفه عن الموصى له ، وإن عرضه للبيع أو رهنه في دين أو وهبه ولم يقبضه فهو رجوع ، لان تعريضه لزوال الملك صرف عن الموصى له . ومن أصحابنا من قال : إنه ليس برجوع لأنه لم يزل الملك ، وليس بشئ ، وإن وصى بثلث ماله ثم باع ماله لم يكن ذلك رجوعا لان الوصية بثلث المال عند الموت لا بثلث ما باعه ، فإن وصى بعبد ثم دبره - فإن قلنا : إن التدبير عتق بصفة - كان ذلك رجوعا ، لأنه عرضه لزوال الملك ، وإن قلنا : إنه وصية وقلنا في أحد القولين : إن العتق يقدم على سائر الوصايا - كان ذلك رجوعا لأنه أقوى من الوصية فأبطلها ، وان قلنا : إن العتق كسائر الوصايا ففيه وجهان