النووي
500
المجموع
( أحدهما ) أنه ليس برجوع ، فيكون نصفه مدبرا ونصفه موصى به ، كما لو أوصى به لرجل ثم وصى به لآخر ( والثاني ) أنه رجوع ، لان التدبير أقوى ، لأنه يتنجز من غير قبول ، والوصية لا تتم إلا بالقبول ، فقدم التدبير كما يقدم ما تنجز في حياته من التبرعات على الوصية . ( فصل ) وان وصى له بعبد ثم زوجه أو أجره أو علمه صنعة أو ختنه لم يكن ذلك رجوعا ، لأن هذه التصرفات لا تنافى الوصية ، فإن كانت جاريه فوطئها لم يكن ذلك رجوعا لأنه استيفاء منفعة فلم يكن رجوعا كالاستخدام . وقال أبو بكر بن الحداد المصري : ان عزل عنها لم يكن رجوعا ، وان لم يعزل عنها كان رجوعا لأنه قصد التسري بها . ( فصل ) وان وصى بطعام معين فخلطه بغيره كان ذلك رجوعا لأنه جعله على صفة لا يمكن تسليمه ، فإن وصى بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بمثلها لم يكن ذلك رجوعا ، لان الوصية مختلطة بمثلها ، والذي خلطه به مثله ، فلم يكن رجوعا ، فإن خلطه بأجود منه كان رجوعا ، لأنه أحدث فيه بالخلط زيادة لم يرض بتمليكها ، فان خلطه بما دونه ففيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : انه ليس برجوع ، لأنه نقص أحدثه فيه فلم يكن رجوعا كما لو أتلف بعضه . ( والثاني ) أنه رجوع لأنه يتغير بما دونه كما يتغير بما هو أجود منه ، فان نقله إلى بلد أبعد من بلد الموصى له ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه رجوع لأنه لو لم يرد الرجوع لما أبعده عنه ( والثاني ) أنه ليس برجوع لأنه باق على صفته . ( فصل ) فان وصى بحنطة فقلاها أو بذرها كان ذلك رجوعا ، لأنه جعله كالمستهلك ، وان وصى بحنطة فطحنها أو بدقيق فعجنه ، أو بعجين فخبزه ، كان ذلك رجوعا ، لأنه أزال عنه الاسم ، ولأنه جعله للاستهلاك ، وان وصى له بخبز فجعله فتيتا ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه رجوع لأنه أزال عنه اطلاق اسم الخبز ، فأشبه إذا ثرده . ( والثاني ) ليس برجوع ، لان الاسم باق عليه ، لأنه يقال خبز مدقوق ،