النووي
463
المجموع
يأتون باب المسجد فيقولون على بابه فيصيحون : الا ان أربعين دارا جار ، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه . وفى إسناده يوسف بن السفر ، أبو الفيض الدمشقي كاتب الأوزاعي وراويه كما روى عن مالك . قال النسائي : ليس بثقة . وقال الدارقطني متروك يكذب . وقال ابن عدي : روى بواطيل ، وقال البيهقي : هو في عداد من يضع الحديث ، وقال أبو زرعة وغيره متروك فإذا وصى لقراءة القرآن وكان المضاف إليه معروفا بال وهو يقتضى إما العهد أو الاستغراق ، فان قلنا بالأول ، فعلى الوجه الذي يجعل الوصية لمن يحفظ القرآن كله ويخرج بذلك من لا يحفظه جميعا ، وان قلنا بالثاني فكل ما قرئ من القرآن فهو قرآن دخل من لا يحفظه كله لاشتماله لفظه عليه ، فإذا وصى وقال لقراء القرآن ، شمل من يحفظه كله ومن يحفظ آية واحدة قولا واحدا . فان وصى للعلماء صرف إلى علماء وفقهاء الأحكام ، ودارسي الفروع ، لأنه لا يطلق عرفا عند من يوصون للقربة الا عليهم ولا يدخل فيهم صغار المتعلمين الحديث لأنهم يسمعون الحديث ، ولا يشتغلون باختلاف أسانيده ، وأسماء رواته ، ومعرفة الثقة العدل الضابط منهم والمجروح بدلس أو سوء حفظ أو تصديق لكل ما يسمع ، أو شذوذ أو نكارة أو وضع أو صاحب مقالة في الاسلام أو غلو في مذهب يخرج به عن حد العدالة إلى غير ذلك مما ينبغي العلم به وارتشاف مورده ، وبذل الوسع في خدمته ، لان الحديث أشرف علوم الدين وأعظمها مرتقى ، وأرجاها عاقبة ، والله تعالى اعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) فإن وصى للأيتام لم يدخل فيه من له أب ، لان اليتم في بني آدم فقد الأب ، ولا يدخل فيه بالغ ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يتم بعد الحلم ) وهل يدخل فيه الغنى ، فيه وجهان . ( أحدهما ) يدخل فيه ، لأنه تيتم بفقد الأب . ( الثاني ) لا يدخل فيه ، لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف على غنى ، فإن وصى للأرامل دخل فيه من لا زوج لها من النساء ، وهل يدخل فيه من