النووي

464

المجموع

لا زوجة له من الرجال ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا يدخل فيه ، لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف على الرجال ( والثاني ) يدخل فيه لأنه قد يسمى الرجل أرملا كما قال الشاعر : كل الأرامل قد قضيت حاجتهم * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر وهل يدخل فيه من لها مال ، على وجهين كما قلنا في الأيتام . ( فصل ) وان وصى للشيوخ أعطى من جاوز الأربعين ، وان وصى للفتيان والشباب أعطى من جاوز البلوغ إلى الثلاثين ، وان وصى للغلمان والصبيان أعطى من لم يبلغ . لأن هذه الأسماء لا تطلق في العرف الا على ما ذكرناه . ( الشرح ) حديث ( لا يتم بعد الحلم ) رواه أبو داود عن علي كرم الله وجهه قال ( حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل ) وفى إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري ، نسبة إلى الجار بلدة على الساحل بالقرب من المدينة المنورة ، قال البخاري : يتكلمون فيه ، وقال ابن حبان : يجب التنكب عما انفرد به من الروايات . وقال العقيلي : لا يتابع يحيى المذكور على هذا الحديث ، وفى الخلاصة ان العجلي وابن عدي وثقاه . قال المنذري : وقد روى هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شئ يثبت ، وقد أعل هذا الحديث أيضا عبد الحق وابن القطان وغيرهما ، وحسنه النووي فيما سلف من أجزاء المجموع متمسكا بسكوت أبى داود عليه ، ورواه الطبراني بسند آخر عن علي ، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده واخرج نحوه أيضا ابن عدي عن جابر ، وهذه الروايات يقوى بعضها بعضا فترقى بالحديث إلى درجة الحسن . وقد استدل بالحديث على أن الاحتلام من علامات البلوغ ، وتعقب بأنه بيان لغاية مدة اليتم ، وارتفاع اليتم لا يستلزم البلوغ الذي هو مناط التكليف ، إنما يكون عند إدراكه لمصالح آخرته ، ويؤيد مفهومه عند القائلين بان الاحتلام من علامات البلوغ رواية احمد وأبى داود والحاكم من حديث علي رضي الله عنه وفيه ( وعن الصبي حتى يحتلم ) وقد أسلفنا القول في أبواب الحجر في تعريف اليتيم