النووي
437
المجموع
واتصل به الموت اعتبر من الثلث ، لما روى عمران ابن الحصين ( أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للرجل قولا شديدا ثم دعاهم فجزأهم فأفرع بينهم ، فأعتق اثنين وأرق أربعة ، ولأنه في هذا الحالة لا يأمن الموت فجعل كحال الموت ، وإن برئ من المرض لم يعتبر من الثلث لأنه قد بان أنه لم يكن في ماله حق أحد ، وان وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث لأنه لم يلزم الا بالقبض وقد وجد ذلك منه في المرض . ( فصل ) وان باع في المرض بثمن المثل أو تزوج امرأة بمهر المثل صح العقد ولم يعتبر العوض من الثلث لأنه ليس بوصية ، لان الوصية أن يخرج ولم يخرج ههنا شيئا من غير عوض وان كاتب عبدا اعتبر من الثلث ، لان ما يأخذ من العوض من كسب عبده وهو مال له فيصير كالعتق بغير عوض . وان وهب له من يعتق عليه في المرض المخوف فقبله اعتبر عتقه من الثلث فإذا مات لم يرثه . وقال أبو العباس : يعتبر عتقه من رأس المال ويرثه ، لأنه ليس بوصية ، لأنه لم يخرج من ملكه شيئا بغير عوض ، والمذهب الأول ، لأنه ملكه بالقبول وعتق عليه ، والعتق في المرض وصية ، والميراث والوصية لا يجتمعان ، فلو ورثناه بطل عتقه ، وإذا بطل العتق بطل الإرث فأثبتنا العتق وأبطلنا الإرث ( فصل ) والمرض المخوف كالطاعون والقولنج وذات الجنب والرعاف الدائم والاسهال المتواتر ، وقيام الدم والسل في انتهائه ، والفالج الحادث في ابتدائه ، والحمى المطبقة ، لأن هذه الأمراض لا يؤمن معها معاجلة الموت فجعل كحال الموت . فأما غير المخوف فهو كالجرب ووجع الضرس والصداع اليسير وحمى يوم أو يومين ، واسهال يوم أو يومين من غير دم ، والسل قبل انتهائه ، والفالج إذا طال ، لأن هذه الأمراض يؤمن معها معالجة الموت فإذا اتصل بها الموت علم أنه لم يكن موته من هذه الأمراض ، وان أشكل شئ من هذه الأمراض رجع فيه إلى نفسين من أطباء المسلمين ، ولا يقبل فيه قول الكافر ، وان ضرب الحامل الطلق