النووي

438

المجموع

فهو مخوف لأنه منه الموت ، وفيه قول آخر انه مخوف لان السلامة منه أكثر ( الشرح ) حديث عمران بن حصين رواه أحمد ومسلم وأصحاب الأربعة بلفظ المصنف ، وفى رواية لأحمد ( أن رجلا أعتق عند موته ستة رجلة له فجاء ورثته من الاعراب ، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع . قال أو فعل ذلك لو علمنا إن شاء الله ما صلينا ، فأقرع بينهم فأعتق منهم اثنين وأرق أربعة ) ورواه أحمد وأبو داود عن أبي زيد الأنصاري ( أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ) وفى رواية أبى داود ( لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين ) وهذا النص تفسير للقول الشديد الذي أبهم في رواية عمران ، وفيه تغليض وذم بالغان ، لان الله تعالى لم يأذن للمريض بالتصرف الا بالثلث ، فإذا تصرف في أكثر منه كان مخالفا لحكمه تعالى ومشابها لمن وهب غير ماله : والحديثان يدلان على أن تصرفات المريض إنما تنفذ من الثلث ولو كانت منجزة في الحال ، ولم تضف إلى بعد الموت ، وقد أسلفنا القول بالاجماع على عدم جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن كان له وارث ، على أن التنجيز حال المرض المخوف حكمه حكم الوصية . واختلف الفقهاء هل تعتبر الثلث من التركة حال الوصية أو حال الموت ، وهما وجهان لأصحابنا أصحهما الموت ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وهو قول علي كرم الله وجهه وجماعة من التابعين ، وقال بحال الوصية مالك وأكثر العراقيين والنخعي وعمر بن عبد العزيز ، وتمسكوا بأن الوصية عقد والعقود تعتبر بأولها ، وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حال النذر اتفاقا ، وأجيب بأن الوصية ليست عقدا من كل وجه ، ولذلك لا يعتبر فيها الفورية ولا القبول ، وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع فيها والنذر يلزم ، وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية ، واختلفوا أيضا هل يحسب الثلث من جميع المال ، أو يتقيد بما علمه الموصى دون ما خفى عليه أو تجدد له ولم يعلم به وبالأول قال الجمهور وبالثاني قال مالك ، وحجه الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر مقدار المال حال الوصية اتفاقا ، ولو كان عالما بجنسه فلو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك .