النووي

416

المجموع

قول جمهور الفقهاء . وقال أصحاب داود بن علي : العقد باطل . وعموم قوله تعالى : وأحل الله البيع دليل على صحة قول الجمهور ، ولأنه تصرف صدر من أهله في محله فصح كغير المريض ، فلو باع في مرضه فرسا قيمته خمسون بعشرين فقد جابى المشترى بثلاثة أخماسه ، وليس له المحاباة بأكثر من الثلث ، فإن أجاز الورثة ذلك لزم البيع ن وإن لم يجيزوا واختار المشترى فسخ البيع فله ذلك لان الصفقة تبعضت عليه ن وإن اختار إمضاء البيع فالصحيح عند أصحاب أحمد وهو اختيار ابن قدامه في المغنى أنه يأخذ النصف للبيع بنصف الثمن ويفسخ البيع في الباقي . وهذا أحد الوجهين عند أصحاب الشافعي . والوجه الثاني أنه يأخذ ثلثي المبيع بالثمن كله ، لأنه يستحق الثلث بالمحاباة والثلث الآخر بالثمن . وعند مالك له أن يفسخ ويأخذ ثلث المبيع بالمحاباة ويسميه أصحابه خلع الثلث ولأصحابنا كما ساق المصنف ذلك إذا وصى ببيع ماله من رجل من غير محاباة . فإذا قلنا إن مجرد التخصيص بالتمليك يقوم مقام المحاباة صحت الوصية على هذا الوجه . وإن قلنا إن البيع من غير محاباة ليس قربة والمراعى في الوصية التقرب إلى الله تعالى لحديث أبي الدرداء لم تصح الوصية ( فرع ) تصح الوصية للذمي باتفاق أهل العلم لا نعلم في ذلك خلافا ، ولان الصدقة عليه جائزة فجازت الوصية . أما الحربي ففيه لأصحابنا وجهان ( أحدهما ) وهو المذهب وبه قال أحمد في المنصوص عنه وهو قول مالك أن الوصية للحربي تصح وهو دار الحرب ( والثاني ) لا تصح وهو قول أبي حنيفة لقوله تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إلى قوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين ) الآية : فيدل ذلك على أن من قاتلنا لا يحل بره ، وهو قول أبى العباس بن القاص من أصحابنا ، لان القصد من الوصية القربة إلى الله بنفع يعود إلى الموصى له ، وقد أمرنا بقتل الحربي وأخذ سلبه ، فلا معنى للوصية مع قيام هذا كله .