النووي
417
المجموع
دليلنا : أنه تمليك يصح للذمي فصح للحربي ، ولما كانت تصح هبته فقد صحت الوصية له كالذمي ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عمر حلة من حرير فقال ( يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت ، فقال : إني لم أعطيكها لتلبسها ، فكساها عمر أخا مشركا له بمكة ) . وعن أسماء بنت أبي بكر قالت ( أتتني أمي وهي راغبة تعنى عن الاسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتني أمي وهي راغبة أفأصلها ، قال : نعم وهذان الخبران فيهما صلة أهل الحرب وبرهم ، والآية حجة لنا فيمن لم يقاتل ، فأما المقاتل فقد نهى عن قوليه لا عن بره والوصية له ، وقد رأينا كيف أن صلاح الدين الأيوبي كان يبر المقاتلة من الصليبيين حتى كان مضرب المثل في المروءة وعلو الهمة فكان يداوى مرضاهم ويأسو جراحهم ، بيد أنه لم يعف عمن طغى وتجبر وقطع طريق الحاج فأقسم لئن أظفره الله به ليضربن عنقه بيده ، وعندما وقع في الأسر مع غيره من ملوك أوروبا عفا عنهم جمعيا إلا ذلك فقتله بيده ، برا بقسمه رغم ما عرضه الفرنجة عليه من فداء سخي بالمال بالغا ما بلغ قدره ، فهذا هو طريق الشرع ، وإن احتج بالمفهوم فإنه لا يراه حجة ثم قد حصل الاجماع على جواز الهبة . والوصية في معناها ، فأما المرتد فعند أبي الخطاب من أصحاب الإمام أحمد تصح الوصية له كما تصح قبته . وقال ابن أبي موسى : لا تصح لان ملكه غير مستقر ولا يرث ولا يورث فهو كالميت ، ولان ملكه يزول عن ماله بردته في قول جماعه منهم فلا يثبت له الملك بالوصية ، وقد مضى مذهبنا فيه في الوقف . ( فرع ) الوصية للقاتل فيها قولان . أحدهما - وهو مذهب مالك رضي الله عنه تجوز الوصية ، وإن لم يرث كما تجوز الوصية للكافر ، وإن لم يرث ، ولأنه تمليك يراعى فيه القبول فلم يمنع منه القتل كالبيع ، وهذا أحد الأوجه الثلاثة عند الحنابلة حيث قال ابن حامد : تجوز الوصية له . وهو قول أبي ثور وابن المنذر أيضا . والقول الثاني وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأحد الأوجه الثلاثة