النووي
415
المجموع
ابن حميد الضبي صدوق له أوهام . ورواه العقيلي في الضعفاء عن أبي بكر الصديق وفى إسناده حفص بن عمرو بن ميمون وهو متروك . وعن خالد بن عبد الله السلمي عند ابن عاصم وابن السكن وابن قانع وأبى نعيم والطبراني وهو مختلف في صحبته ، ورواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول وأما وصية أم المؤمنين صفية رضي الله عنها فقد مضى تخريج الخبر في كتاب الوصي فلا ضرورة لإعادته . أما الأحكام فإن الوصية للبيع والكنائس باطلة لأنها مجمع معاصيهم ومنتدى تأليههم للبشر ، ومبادءة التثليث والتجسيد . وكذلك الوصية لكتب التوراة والأناجيل لتبديلها وتغييرها ، وسواء كان الموصى مسلما أو كافرا . وأجازها أبو حنيفة من الكافر دون المسلم ، وهكذا أجاز وصيته بالخمر والخنزير يتصدق بها على أهل الذمة . وهذا فاسد لقوله تعالى ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) وخالف أبا حنيفة صاحباه في الكنيسة ووافقنا فيما عداها . فأما الوصية للكافر فجائزة ذميا كان أو حربيا ، وقال أبو حنيفة : الوصية للحربي باطلة لان الله تعالى أباح للمسلمين أموال المشركين فلم يجز أن يبيح للمشركين أموال المسلمين وهذا فاسد من وجهين ( أحدهما ) أنه لما لم يمنع شرك الذمي لم يمنع شرك الحربي من الوصية كالنكاح ( والثاني ) أنه لما جازت الهبة للحربي وهي أمضى عطية من الوصية كان أولى أن تجوز له الوصية ، وسواء كان الموصى مسلما أو كافرا . فأما الوصية للمرتد فعلى ثلاثة أقسام ذكرناها في كتاب الوقف ( أحدهما ) أن يوصى لمن يرغب عن الاسلام فالوصية باطله لعقدها على معصية ( الثاني ) أن يوصى بها لمسلم فيرتد عن الاسلام بعد الوصية له فالوصية جائزة لأنها وصيه صادفت حال الاسلام ( والثالث ) أن يوصى بها لمرتد معين ففي الوصية وجهان ، أحدهما باطلة . والثاني : جائزة . أما المحاباة في المرض ، وهي أن يعاوض بماله ويسمع لمن عاوضه ببعض عوضه وهي أقسام ( أحدها ) المحاباة في البيع والشراء ، ولا يمنع ذلك صحة في