النووي
40
المجموع
في البيع ، وإن لم يكن فيه عادة لم يصح حتى يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لأنه غير معلوم بالعادة ، فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه ، فان اختلفا في البادئ في الركوب أقرع بينهما ، فمن خرجت عليه القرعة قدم لأنهما تساويا في الملك فقدم بالقرعة . ( الشرح ) التعاقب التناوب ، فينزل هذا نوبة وهذا نوبة . وفى الحديث ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ) والعقب بضم العين جمع عقبة ، أي نوبة قال الشافعي رضي الله عنه : فان تكارى منه لعبده فأراد أن يركب الليل دون النهار بالأميال ، أو أراد ذلك به الجمال فليس ذلك لواحد منهما ، ويركب على ما يعرف الناس العقبة ، ثم ينزل فيمشي بقدر ما يركب ، ثم يركب بقدر ما مشى ، فيفدحه ولا الركوب فيضر بالبعير اه . ويفهم من كلامه ان القصد من عقد الإجارة تحقيق المنفعة للمستأجر وعدم المضارة بالبهيم لحرمته . قال النووي رضي الله عنه ( ويجوز كراء العقب في الأصح ) وبيان ذلك أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق ويمشي بعضها أو يركبه المالك تناوبا أو يؤجرها رجلين ليركب ذا أياما وذا أياما كذلك تناوبا ، أو يقول : آجرتك نصفها لمكان كذا أو كلها لتركبها نصف الطريق فيصح كبيع المشاع ، ويبين البعضين في الصورتين كنصف أو ربع ما لم يكن ثم عادة معروفه مضبوطة بالزمن أو المسافة ثم يقتسمان بالتراضي ، فإذا تنازعا أيهما يبدأ أقرع بينهما ، لأنهما يملكان المنفعة معا ، ويغتفر التأجير الواقع لضرورة القسمة . نعم شرط الصحة في الأولى تقدم ركوب المستأجر ، وإلا بطلت لتعلقها حينئذ بزمن مستقبل ، ومقابل الأصح في قول النووي أوجه أصحها المنع لأنها إجارة أزمان متقطعة . وفى الروضة أنه ليس لأحدهما أن يطلب المشي ثلاثا والركوب ثلاثا للمشقة . اه