النووي
41
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وما عقد من الإجارة على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار ، لان الخيار يمنع من التصرف ، فان حسب ذلك على المكرى زدنا عليه المدة ، وإن حسب على المكترى نقصنا من المدة وهل يثبت فيه خيار المجلس ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يثبت لما ذكرناه من النقصان والزيادة في خيار الشرط . ( والثاني ) يثبت لأنه قدر يسير ، ولكل واحد منهما إسقاطه ، وإن كانت الإجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) لا يثبت فيه الخياران ، لأنه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار ( والثاني ) يثبت فيه الخياران ، لان المنفعة المعينة كالعين في البيع ، ثم العين المعينة يثبت فيها الخياران فكذلك المنفعة ( والثالث ) يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط ، لأنه عقد على منتظر فيثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط كالسلم . وإن كانت الإجارة على منفعة في الذمة ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يثبت فيه الخياران ، لأنه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار ( والثاني ) يثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط ، لان الإجارة في الذمة كالسلم ، وفى السلم يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط ، فكذلك في الإجارة . ( فصل ) وإذا تم العقد لزم ولم يملك واحد منهما ان ينفرد بفسخه من غير عيب لان الإجارة كالبيع ، ثم البيع إذا تم لزم فكذلك الإجارة وبالله التوفيق ( الشرح ) مذهبنا أنه لا خيار بعد لزوم العقد . وقال أبو حنيفة : يجوز للمستأجر فسخ الإجارة بالأعذار الظاهرة مع السلامة من العيوب ، ولا يجوز للمؤجر أن يفسخ بالأعذار ، مثل أن يستأجر دارا ليسكنها ثم يريد النقلة عن البلد أو يستأجر حرز لمتاعه ثم يريد بيعه ، أو يستأجر من يطحن له برا ثم يريد بذره . إلى ما أشبه ذلك من الاعذار ، فيجعل له بها فسخ الإجارة للعذر . ألا ترى أن من استؤجر لقلع فدانين من الحطب جاز للمستأجر فسخ الإجارة للعذر الطارئ ولم يجبر على قلع فدانيه ، وكذا كل عذر .