النووي

4

المجموع

يجوز أن يستباح بالإعارة فجاز أن يستباح بالإجارة كسائر المنافع ، ومنهم من قال لا يجوز ، وهو الصحيح ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن عسب الفحل ، ولان المقصود منه هو الماء الذي يخلف منه وهو محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عليه كالميتة والدم ( فصل ) واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان واستئجار الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال ، فمنهم من قال يجوز ، لأنه منفعة مباحة فجاز الاستئجار لها كسائر المنافع . ومنهم من قال لا يجوز ، وهو الصحيح ، لان الدراهم والدنانير لا تراد للجمال ولا الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال ، فكان بذل العوض فيه من السفه وأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل ، ولأنه لا يضمن منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد ( الشرح ) حديث سعد بن أبي وقاص رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري . قال ابن حجر في فتح الباري : رجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه الا إبراهيم بن سعد . وأما حديث أبي أمامة التيمي فأخرجه احمد وغيره ، وقد مضى تخريجه وبيان ما يشتمل عليه من أحكام في كتاب الحج . واما حديث ( من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية ) فقد أخرجه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر . وأما حديث النهى عن ثمن عسب الفحل فقد رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود ، ورواه الدارقطني عن أبي سعيد الخدري بلفظ ( نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان ) وقال في مجمع الزوائد : رجال أحمد رجال الصحيح ، الا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب . وأخرجه أيضا البيهقي وعبد الرزاق وإسحاق في مسنده وأبو داود في المراسيل والنسائي في الزراعة غير مرفوع والأصل في جواز الإجارة الكتاب والسنة والاجماع ، فأما الكتاب فقوله تعالى ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) ( قالت إحداهما : يا أبت استأجره