النووي
5
المجموع
إن خير من استأجرت القوى الأمين ، قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) وروى ابن ماجة عن عتبة بن المنذر قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ ( طس ) حتى إذا بلغ قصة موسى قال ( إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثماني حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه ) وقال تعالى ( فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) وأما السنة فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الأريقط الديلي وكان خريتا - وهو الخبير بمسالك الصحراء والوهاد العالم بجغرافية بلاد العرب على الطبيعة - ليكون هاديا ومرشدا لهما في هجرتهما من مكة إلى المدينة . وفى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ) والأحاديث في هذا كثيرة أما الاجماع فقد انعقد بين أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة إلا ما روى عن عبد الرحمن الأصم الذي قيل فيه : إنه عن الحق أصم من أنه لا يجوز ذلك لأنه غرر ، لأنه يعقد على منافع لم تخلق ، ولو تحقق ما يتصوره الأصم صوابا لتعطلت الصنائع والمساكن والمتاجر والموصلات بكل أنواعها لأنها كلها - وهي تستغرق مظاهر الحياة قديما وحديثا - قائمة على المؤاجرات والمعاوضات على المنافع كالمعاوضات على الأعيان سواء بسواء . بل إن المعاوضات على المنافع أوسع مدى وأكثر عددا وأشمل مرفقا ، ولان المنافع المتاحة أوسع آفاقا من الأعيان والعروض . فإذا ثبت هذا فإن الإجارة كالبيع تنعقد بأربعة : بمؤجر ومستأجر ومؤاجر وأجرة . فالأول فهو باذل المنفعة كالبائع ، والثاني طالب المنفعة كالمشتري ، وكل من صح شراؤه صح استئجاره . والثالث فهو كل عين صح الانتفاع بها مع بقائها صحت إجارتها كالدور والعقار إذا لم يكن المقصود من منافعها أعيانا كالنخل