النووي

371

المجموع

العطية ، وبه صرح البخاري ، وهو قول طاوس والثوري واحمد وإسحاق وبعض المالكية ، قال في الفتح : والمشهور عن هؤلاء انها باطلة . وعن أحمد تصح ، ويجب ان يرجع . وعنه يجوز التفاضل إن كان له سبب ، كان يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون الباقين . وقال أبو يوسف تجب التسوية ان قصد بالتفضيل الاضرار . وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة ، فان فضل بعضا صح وكره ، وحملوا الامر على الندب وكذلك حملوا النهى الثابت في رواية لمسلم بلفظ ( أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال بلى . قال فلا اذن ) على التنزيه . وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة عشرة جاءت في فتح الباري ، اختصرها الشوكاني ووضع عليها زيادات مفيدة ( أحدها ) ان الموهوب للنعمان كان جميع مال والده حكاه ابن عبد البر ، وتعقبه بان كثيرا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية ، كما في حديث جابر وغيره ان الموهوب كان غلاما ، وكما في لفظ مسلم عن النعمان ( تصدق على أبى ببعض ماله ) ( الجواب الثاني ) ان العطية المذكورة لم ينجز ، وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشار عليه بان لا يفعل فترك ، حكاه الطبري ويجاب عنه بان امره صلى الله عليه وسلم له بالارتجاع يشعر بالنجيز . وكذلك قول عمرة ( لا أرضى حتى تشهد ) الخ ( الجواب الثالث ) ان النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع . ذكره الطحاوي . قال الحافظ وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله ( ارجعه ) فإنه يدل على تقدم وقوع القبض ، والذي تظافرت عليه الروايات انه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره فأمره برد العطية المذكورة بعدما كانت في حكم المقبوضة . ( الرابع ) ان قوله ( ارجعه ) دليل على الصحة ، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع ، وإنما امره بالرجوع لان للوالد ان يرجع فيما وهب لولده ، وإن كان الأفضل خلاف ذلك ، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك امره به . وفى الاحتجاج بذلك نظر ، والذي يظهر ان معنى قوله ارجعه ، أي لا تمض الهبة